واضح . والله العالم .
( الطرف الثالث : في أحكام الوصية )
التي قد تقدم منها
ما ( إذا أوصى بوصية ، ثم أوصى بأخرى مضادة للأولى ) كما
إذا أوصى بعين لزيد ، ثم أوصى بها لعمرو ، أو أوصى بربع ماله لشخص ، ثم أوصى به
لآخر ، ( عمل بالأخيرة ) بلا خلاف ولا اشكال ، لكونه ناسخة للأولى ، ورجوعا عنها
عرفا ، بل الظاهر ذلك حتى لو كان ناسيا للأولى وذاهلا كما عرفته فيما تقدم ، بخلاف ما
إذا لم تكن مضادة ، فإنه يعمل بهما معا مع الامكان ، وإلا بدء بالأول فالأول على
حسب ما عرفته ، بل قد عرفت الحال أيضا فيما لو أوصى بثلث ماله مثلا لزيد ، ثم أوصى بثلث
ماله لعمرو ، إنه من المتضادين أو لا ، فلاحظ وتأمل .
( ولو أوصى بحمل ) دابة مثلا ( فجاءت به لأقل من ستة أشهر ) الذي هو
أقل الحمل شرعا ( صحت الوصية به ) لظهور وجوده حال الوصية ، وإن لم يكن
ذلك معتبرا فيه ، لصحة الوصية بما تحمله الأمة ، لكن المفروض في الوصية المزبورة إرادة
الحمل الموجود فعلا ( و ) قد انكشف بولادته لدون الستة أنه كذلك ، فتصح بخلاف
ما ( لو كان ) قد جاءت به ( لعشرة أشهر من حين الوصية ) أي بعدها ، بناء على
أنها هي أقصى الحمل ، فإنه يعلم بذلك عدم وجوده حال الوصية التي قد عرفت
فرض بطلانها بذلك ، ف ( لم تصح و ) أما ( إن جاءت ) به ( لمدة بين الستة والعشرة
وكانت خالية من مولى وزوج ) بأن فارقها من يباح له وطؤها ( حكم به للموصى له )
لمعلومية سبق وجوده على الوصية ، إذ احتمال تجدده منتف بفرض المفارقة وأصالة
عدم وطئ غير الوطئ السابق ، وظهور حال المسلمة في عدم الزنا وغيره .
( و ) من هنا ( لو كان لها زوج أو مولى ، لم يحكم به للموصى له ، لاحتمال توهم
الحمل في حال الوصية وتجدده بعدها ) فلم يعمل حينئذ بوجوده قبلها ، والشك
في ذلك شك في صحتها ، فتبقى أصالة بقاء المال بحالها ، هذا .
ولكن قد يناقش هنا بأن الأصل عدم وطي آخر تجدد منه الحمل ، ووجود الفراش
أعم من ذلك ، مضافا إلى أن الظاهر بملاحظة الغلبة العادية التولد من الوطي الأول