فيما بين الأقصى والأقل ، بل هي المرجع في الحيوان غير الانسان الذي لم يقدر الشارع
لأقل الحمل منه ، وأقصاه مدة معلومة ، وإن اختلف باختلاف أجناسه ، فإن للغنم مقدارا
معلوما عادة ، وللبقر مقدارا زايدا ، وهكذا ، ولا فرق بين الانسان والحيوان في ذلك قال
في المسالك هنا : " إن المسألة من باب تعارض الأصل والظاهر ، فلو رجح مرجح الظاهر
عليه ، في بعض مواردها كما يتفق في نظائره ، لم يكن بعيدا إن لم ينعقد الاجماع على
خلافه ، وكيف كان فلا خروج عما عليه الجماعة " .
وإن كان هو كما ترى ، ضرورة عدم صلاحية معارضة الظاهر للأصل ، إذا لم يقم
دليل على اعتباره شرعا ، ولا كان بوجه يندرج في العلم عادة ، باعتبار أنه الطمأنينة
الحاصلة فيها ، والفرق بين الخالية وغيرها مع اشتراكهما في الأصل المزبور لا يخلو من
نظر ، واحتمال أنه لظهور حال المسألة في عدم الزنا يدفعه فرض المسألة في الأعم من
المسلمة ، مع أن سبب التجدد غير منحصر في الزنا ، إذ قد يكون من شبهة أو من رائحة أو
غير ذلك من الأسباب التي لا يمكن حصرها ، ولا ظهور لحال المسلمة في نفيها ، فلو فرض
الايصاء بحمل جارية لا زوج لها ولا مولى يطؤها كما لو كانت مملوكة لامرأة فاتفق أنه
جاءت به لدون الستة صحت الوصية ، وبعد العشر لم تصح ، وفيما بينهما البحث المفروض
ولا فرق بين الخالية وغيرها في ذلك ، إذ خلوها من الزوج والمولى لا يقتضي عدم حملها ،
كما أنه لا يعتبر في موضوع المسألة كونها ذات زوج ، أو مولى قد وطأها ، بل المراد الوصية
بحمل الأمة أو الدابة ، على تقدير وجوده من أين ما كان ، ولعل ذكر المولى في كلام
المصنف لبيان احتمال تجدد الحمل ، لا لبيان أنه مملوك أيضا حتى يشكل ذلك بعدم
تصور حمل مملوك يوصي به من المولى ، بناء على عدم ملك العبد كما هو واضح .
وكيف كان فالتحقيق في المسألة ملاحظة الأصول في جميع شقوقها ، والعمل على
الحاصل منها بالنسبة إلى السبق على الوصية وعدمه حتى ملاحظة جهل التاريخ وعدمه
من غير فرق بين الانسان وغيره ، والخالية وغيرها ، ومعلومة الوطي قبل الوصية وغيرها
ومع فرض الشك وعدم تنقيح شئ منها بشئ منها يحكم ببطلان الوصية ، ما لم يكن هناك
عادة يحصل منها الاطمينان المزبور على وجه يكون الاحتمال معه موهوما .
جواهر الكلام — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٤