باليد العادية مع امكان الالتزام به أيضا مدة معينة .
نعم لو فرض أن لا نفع في العين أصلا على وجه لا قيمة لها مسلوبة المنافع اتجه
ذلك ، لكنه فرض نادر ، بل ليس مفروض البحث ، ومن ذلك يظهر أن المتجه القول الثاني
الذي هو تقويم العين مسلوبة المنافع الموصى بها ، وإن قلت القيمة وتقويمها غير
مسلوبة ، وينظر التفاوت ، ويخرج من الثلث ، لكون العين للوارث وله بعض المنافع
فيها من حيث الملك ، وبذلك تكون ذات قيمة ، فلا معنى لاحتسابها من الثلث والفرض
أنها لم تفت على الوارث ، كما أنه لا معنى لعدم احتسابها على واحد منهما ، وهو القول
الثالث ، وإن وجه بعدم كونها للموصى له كي تحتسب عليه ، وعدم قيمة لها كي تحتسب
على الوارث ، لكن لا يخفى عليك ما فيه ، بعد ما عرفت ، كما أنه لا يخفى عليك ما يتفرع على
ذلك من الوصية لرجل بالرقبة ، ولآخر بالمنفعة مؤبدا ، ومن الوصية بالعين وابقاء
المنفعة للورثة وغير ذلك في الاحتساب وعدمه والله العالم .
وكيف كان فما في المتن من أنه لو أوصى بخدمة عبد إلى آخر ما سمعت ( قومت
المنفعة فإن خرجت من الثلث ، وإلا كان للموصى له ما يحتمله الثلث ) لا بد من تنزيله
على إرادة تقويم المنفعة بأحد الطرق السابقة لا أن المراد تقويم نفس المنفعة من دون
ملاحظة العين مسلوبة وغير مسلوبة ، لما عرفت من أن المضمون عليه في الثلث النقص
الذي أدخله على العين بسبب الوصية بالمنفعة لا المنفعة نفسها ، فإنها ليست من
التركة ، فلا يعد الوصية بها اتلافا لبعض التركة ، كي يحتسب عليه من الثلث .
ومن هنا قد كانت الوجوه السابقة على ما سمعت ، بل لا فرق في ذلك بين الوصية
لتمام المنفعة أو بشئ منها وبين المؤبدة وغير المؤبدة ، فما عساه يظهر من قواعد الفاضل
من الفرق حيث جعل التقويم في الوصية باللبن له دون العين في غير محله وإن علله
في جامع المقاصد بأن اللبن نفسه عين ، وإن عد منفعة عرفا .
لكن قد عرفت أن المدار التجدد لا ذلك ، ولذا لم يفرق المصنف بين خدمة العبد
وثمرة البستان وغيرها في ذلك ، كما هو واضح ، ولو لم يكن له غير العبد الذي أوصى
بخدمته مؤبدا مضت وصيته في ثلثه خاصة ، لكن هل يعطى من المنفعة مدة تقابل
جواهر الكلام — صفحة 339
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٩