واكتفى بالفرد الواحد ، لكنه لا يخلو من قوة ، وعلى الثاني بأن مقتضى الاشتراك في
المضارع التوقف ، أو الرجوع إلى القرعة ، لا التخصيص بالمتجدد .
نعم قد يقال : إنه المنساق عرفا في مثل الفرض والله العالم .
( و ) على كل حال فقد ظهر لك من ذلك أنه ( لو أوصى بخدمة عبد ، أو ثمرة
بستان ، أو سكنى دار ، أو غير ذلك من المنافع ) سواء كانت أعيانا أو غير أعيان ( على
التأبيد ، أو مدة معينة ) صح من غير خلاف فيه عندنا ، ولا اشكال ، ولا يشكل ذلك
بأنها ونحوها ليست من تركة الميت ، ولا من أملاكه ، بل هي نماء التركة التي يملكها
الوارث بالموت ، ولذا لم تقض ديونه منها ، لأنه يدفعه بأنها تكون للوارث ، إذا لم يوص
بها الميت ، وإلا خرجت ، ضرورة أنه للمالك الموصي التسليط عليها ، باعتبار ملكه العين
وقد استفاضت النصوص ( 1 ) أنه أحق بماله ما دامت الروح فيه ، فيصنع به ما شاء ولذلك كان
له إجارة الأعيان ، وبيع نمائها مدة تزيد على عمره ، على أنه لو سلم عدم كونها من أعيان
التركة ، ولا من توابعها ، إلا أن لها كمال المدخلية في قيمتها ، بل هي في الحقيقة عبارة
عنها ، فإذا فرض أنه أوصى بالمنافع المتجددة ، فقد نقص الأعيان على الوراث فيضمنه
في ثلثه ، لأن كل نقص يدخل على الورث بسبب وصية الموصي يدخل على الثلث .
إنما الكلام في طريق معرفة ذلك ، وهو في المدة المنقطعة واضح ، ضرورة تقويم -
العين مسلوبة المنفعة تلك المدة وغير مسلوبتها ، وينظر التفاوت ، ويخرج من الثلث .
أما المؤبدة فللأصحاب طرق ثلاثة في ذلك ، أحدها تقويم العين بتمامها على
الموصى له ، واحتساب ذلك من الثلث ، لعدم قيمة لها مسلوبة المنفعة ، ولتعذر معرفة
المؤبدة بغير ذلك ، ولدوام الحيلولة بين الوارث والعين ، وهو بمنزلة الاتلاف ، ولذا
ضمن به الغاصب جميع القيمة ، فليس إلا الطريق المزبور ، وإن كانت العين على ملك
الوارث ، ويضعف بأن ذلك لا يخرج العين عن التقويم أصلا ، فإنه لا بد أن تبقى لها
منفعة تعود إلى الوراث كالعتق في العبد ، وأكل اللحم في الشاة لو أشرفت على الموت
فذبحت ونحو ذلك ، وفرق واضح بين الموصى له الذي هو كالمستأجر ، والغاصب الآخذ
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب أحكام الوصايا