ذلك ، بل يستفاد منها كراهية الوصية بالثلث .
نعم قد يشكل ذلك بما دل على الأمر بالوصية به ، وبالمحكي من فعل الصادق
( عليه السلام ) من الوصية به ( 1 ) ومن ذلك قال في المحكي عن المبسوط : إنه إن كان الورثة أغنياء
استحب له أن يوصي بالثلث ، وإن كانوا فقراء فالأفضل أن تكون وصيته فيما هو أقل
من الثلث ، وفي محكي الوسيلة إن كانوا أغنياء أوصى بالثلث ، وإن كانوا فقراء فبالخمس
وإن كانوا متوسطين فبالربع ، وفي محكي التذكرة لا يبعد عندي التقدير ، بأنه متى كان
المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لا يستحب الوصية ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علل المنع بقوله
لأن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة ، ولأن اعطاء القريب المحتاج خير من
اعطاء الأجنبي ، إلى أن قال : فحينئذ يختلف الحال باختلاف الورثة في كثرتهم ،
وقلتهم ، وغناهم وحاجتهم ، فلا يقدر بقدر من المال .
قلت : لعل ذلك كله منهم جمعا بين النصوص ، لكن قد عرفت خبر سعد ، ولذلك
صرح بعضهم ، وأطلق الباقون استحباب التقليل ، وإن كان الورثة أغنياء ، ولعل
الأولى له الوصية بالثلث وقسمته على الورثة على مقدار سهامهم مع فقرهم والأمر
سهل .
( تفريع )
على المسألة السابقة ، وهو أنه ( إذا عين الموصى له شيئا ) من مصاديق
اللفظ المطلق ( وادعى ) أن الموصي ( قصده من هذه الألفاظ ، وأنكر الوارث ، كان
القول قول الوارث مع يمينه ) بلا خلاف ولا اشكال ، بل ظاهر المتن وغيره أن اليمين
تتوجه عليه ( إن ادعى ) الموصى له ( عليه ) أي الورثة ( العلم ) بما ادعاه على
الموصي ( وإلا فلا يمين ) وفيه بحث ، إذ الظاهر بمقتضى اطلاق الأدلة استحقاق
اليمين بمجرد الدعوى على الموصي ، وإن كان يمينه التي يكلف بها على نفي العلم فلا
يعتبر حينئذ في استحقاق ذلك دعوى العلم عليه إذ لعله لا يدعيه عليه ، لعدم علمه
بعلمه ، فإذا كلف باليمين نكل لكونه عالما بالواقع ، ولم يعلم به الموصى له ، كما هو
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب أحكام الوصايا الحديث - 3 .