وبين الفسخ فيه ) لأنه من الفضولي ، وهو المراد من البطلان المزبور .
وإن كان قد يشكل أولا : بعدم المجيز له في المال بناء على اشتراط ذلك في
الفضولي وفرض عدمه ، اللهم إلا أن يجعل الناظر الولي على ذلك ، إلا أنه كما ترى .
وثانيا : بعدم الملك والمالك حال العقد ومجرد تأهل العقد لملكهم لو وجد وإلا
يجعله من الفضولي ، اللهم إلا أن يدعى تناول أدلته لمثله ، وتكون الإجازة حينئذ
كاشفة حال انقراض البطن الأول ، لا حال وقوع العقد ، وفيه بحث ، ولعله لذا حكي
عن جماعة البطلان ، الذي لا يترتب عليه أثر بالنسبة إليهم ، لا بالمعنى الذي سمعته
من المصنف .
وعلى كل حال فمع الفسخ ( و ) تسليمهم الأجرة ( يرجع المستأجر على تركة
الأولين بما قابل المتخلف ) بلا خلاف ولا اشكال فينسب أجرة مثله إلى آجره مثل
مجموع المدة ويرجع من المسمى بمثل تلك النسبة ، فلو كان قد آجره سنة بمأة ومات
بعد انقضاء نصفها ، وفرضنا أن أجرة مثل النصف المتخلف تساوي ستين وأجرة مثل
النصف الماضي تساوي ثلاثين رجع المستأجر بثلثي المأة كما هو واضح .
فمن الغريب وسوسة بعض متأخري المتأخرين في ذلك ، حتى تجرأ بعض من
تأخر عنه إلى الجزم بجواز إجارة البطن الأول مدة تستغرق عمر الموقوف عليه ، معللا
له بأن المنفعة ملكهم ملكا مطلقا ، والناس مسلطون على أموالهم ، وهو كما ترى .
نعم لو كان المؤجر ، الناظر على الوقف لمصلحة الوقف اتجه ذلك ، لأن له الولاية
المقتضية لنفوذ تصرفه في ذلك مع وجودهم ، فضلا عما قبله ، والأجرة يملكها الموجودون ،
وإن كانت هي عوضا عن منافع المدة المتأخرة عن حياتهم ، إلا أنها بعد فرض المشروعية
لهذه الإجارة بالاجماع ، وظاهر بعض النصوص الدالة على جواز اشتراط الناظر
صيرورته وليا للمال نفسه ، وأن له هذه الولاية تكون حينئذ بمنزلة وجود المنافع المتأخرة
في حياتهم إلا أنها محبوسة أيضا لا يجوز لهم صرفها في غير التعمير ونحوه ، مما يرجع
مصلحته للبطون أيضا ، ولو سلم عدم الجزم بذلك ، كان الحكم بالصحة كافيا في حصول
المطلوب وإن لم يجزم بتعيين ما لك ما زاد من المنافع على الموجودين ، والله العالم .
جواهر الكلام — صفحة 114
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٤