لبعض الشافعية فيوقف إلى أن يصطلحوا ، وكذا لو اختلفوا في شرط الواقف ولا بينة ،
يقسم بينهم بالسوية .
نعم لو علم تفضيل بعضهم على بعض ولم يعرف المفضل احتمل الوقف حتى
يصطلحوا والأقوى القرعة ، وعن التذكرة أنه لا بعد في الرجوع إلى قول الواقف لو كان
حيا ، لأنه هو المتصدق ، وفيه أنه لا رجوع إليه بناء على رجوعه عن الوقف ، إذ هو حينئذ
كالأجنبي ، وكالبايع الذي لا يرجع إليه عند اختلاف المشتريين منه .
المسألة ( التاسعة : إذا آجر البطن الأول الوقف مدة معينة ) مثلا ( ثم
انقرضوا ) أجمع ( في أثنائها فإن قلنا أن الموت يبطل الإجارة ) في الملك المطلق
( فلا كلام ) ضرورة أولوية المقام منه ( وإن لم نقل فهل يبطل هنا ؟ فيه تردد ) من
اطلاق ما دل على صحة الإجارة ولزومها عموما وخصوصا ، ومن انكشاف دخول غير ما لهم
من المدة في مدتهم ( أظهره البطلان ) كما في الخلاف والمبسوط والتذكرة والتحرير
والإرشاد والدروس والإيضاح واللمعة وجامع المقاصد والروض والروضة والمسالك ، بل
لا أجد فيه خلافا .
( لأنا بينا أن هذه المدة ليست للموجودين ) ضرورة اقتضاء الوقف تسبيل
المنفعة للموقوف عليه مدة العنوان الذي يجعله الواقف لا أزيد ، والبطن الثاني يتلقى
عن الواقف كالأول ، ولذا لا تمضي إجارته مدة يعلم بالعادة زيادتها على حياته مثلا
بل قد يتوقف في صحة غير ذلك لو صرح الواقف بإرادة تمليك البطن الأول على حسب
الملك المطلق ، بناء على عدم مشروعية عقد الوقف لمثل هذا التمليك ، وإن كان لا يخلو
من نظر .
لكن لا اشكال في حمل قصد الواقف مع الاطلاق على ما ذكرنا ، وحينئذ فإجارته في
الفرض وقعت على ماله وما ليس له ، بخلاف المالك الذي هو مسلط على أمواله ، والوارث
إنما يرث ما يجده على ملكه ، فمع فرض زيادة مدة الإجارة على موته لم يكن للوارث شئ ،
إذ المنفعة صارت ملكا للغير بعقد الإجارة ، وليست من تركة الميت .
وحينئذ ( فيكون ) في الفرض ( للبطن الثاني الخيار بين الإجازة في الباقي