ولو آجر المتولي بأجرة المثل في الحال ، فاتفق زيادة لم تنفسخ الإجارة لا صالة
لزومها بعد وقوعها على الوجه المعتبر شرعا ، فلا خيار له ، نعم لو آجره زيادة عن المدة
التي اشترطها الواقف بطلت الإجارة في الزائد خاصة ، لأنه من تبعض الصفقة ، بل قد
يحتمل البطلان بالجميع ، لأنه عقد مخالف لشرط الواقف ، إلا أن الأول هو الأقوى .
المسألة ( العاشرة لو وقف على الفقراء ) مثلا ( انصرف إلى ) إرادة صرف نمائه
في ذي الوصف منهم ، لا استيفاؤهم ، ضرورة كون المراد من مثل هذا الوقف باعتبار عدم
انحصارهم الجهة المخصوصة ، وحينئذ فله صرفه في ( فقراء البلد ، ومن يحضره ) من
غيرهم ، ولا يجب تتبع الجميع بلا خلاف أجده فيه .
( وكذا لو وقف على العلويين ، وكذا لو وقف علي بني أب منتشرين ، صرف إلى
الموجودين ، ولا يجب تتبع من لم يحضر ) فإن الجميع من واد واحد في عدم إرادة -
الاستيعاب وفي خبر علي بن محمد بن سليمان النوفلي ( 1 ) عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) " قال :
كتبت إليه أسأله عن أرض وقفها جدي على المحتاجين من ولد فلان بن فلان وهم كثير
متفرقون في البلاد ، فأجاب ( عليه السلام ) ذكرت الأرض التي وقفها جدك على الفقراء من ولد فلان
هي لمن حضر البلد الذي فيه الوقف ، وليس لك أن تتبع من كان غائبا " .
لكن كلمات الأصحاب هنا لا تخلو من تشويش ، إذ ظاهر المتن وغيره ممن عبر
كعبارته وجوب استيعاب فقراء البلد ومن يحضره من غيرها ، بل لعله ظاهر الخبر المزبور
بل هو صريح المحكي عن شرح الإرشاد للفخر ، قال : " إذا وقف على الفقراء صح إجماعا
ولم يكن لبيان المصرف إجماعا ، بل كان تشريكا ، وصرفه للكل معتذر لانتشارهم ،
وللزوم خروج نصيب كل واحد منهم عن الانتفاع والتملك ، وصرفه للبعض ترجيح من غير
مرجح ، فلا بد من أن يقال : إنه يصرف إلى كل فقراء البلد ، ومن حضر في البلد من غيرهم ،
ويجب الاستيعاب مهما أمكن ، فهذا الوقف يشابه بيان المصرف من جهة الاقتصار على
البعض ، والتشريك من جهة أنه لا يجوز الاقتصار مع المسكنة " .
وفي الدروس " يفرق في فقراء بلد الوقف ومن حضره ، ولا يجب تتبع الغائب ، ولو
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث - 1 .