ولد بذلك أيضا ، على أن مجرد تعريضها لذلك لا يمنع الموقوف عليه من الانتفاع
الحاصل له بسبب عقد الوقف فالعمدة حينئذ الاجماع إن تم .
( و ) على كل حال ف ( لو أولدها كان الولد حرا ) لأن وطأه غير معدود من
زنا لأنه مالك في الجملة ( ولا ) يجب ( قيمت ) ه ( عليه ) لمن بعده من البطون ،
( لأنه ) المستحق له الآن إذ الولد بمنزلة كسبها وثمرة البستان ، وحينئذ ف ( لا يجب
له على نفسه غرم ) وكذا لا مهر عليه للبطون الآتية .
نعم لو قلنا أن ولد الموقوفة وقف أيضا ففي المسالك " يجب أن يشتري بقيمته عند
سقوطه - حيا ما يكون وقفا " وفيه نظر ، ولا يجب عليه الحد لما عرفت من عدم كونه زانيا
وإن أثم كالوطئ في الحيض ، ولكن عليه التعزير مع العلم ، بل عن التذكرة نفي الحد
عليه أيضا على القول بانتقال الملك إلى غيره ، لأنها مسألة اجتهادية ، لا يرفع ترجيح
أحد جانبيها أصل الشبهة عن الجانب المخالف ، وهو كاف في درء الحد ، ونفي عنه
البأس في المسالك . وإن كان فيه ما لا يخفى .
هذا كله إذا لم يكن له شريك ، بأن انحصر أهل طبقته فيه ، وإلا وجب عليه
قيمة حصة الشريك ، بل في المسالك " وفي حده بنسبة حصته وجه قوي ، لأن ملكها
مشترك بينهما على حد سواء ، ووطء الأمة المشتركة يوجب ذلك ، ولكن لم يتعرضوا
له هنا " .
قلت : قد يناقش فيه بعدم صدق الزاني عليه أيضا ، ولا أقل من الشبهة التي تدرء
الحد أيضا ، وقد مر تمام الكلام في ذلك في البيع فيما لو وطء أحد الشريكين الجارية
المشتركة .
( و ) كيف كان ف ( هل تصير ) الأمة في الفرض ( أم ولد ؟ قيل : نعم ) كما
عن المبسوط والتذكرة وشرح الإرشاد للفخر والإيضاح وحواشي الشهيد ، بل عن غاية
المراد نسبته إلى الأصحاب لتحقق علوقها منه في ملكه ، وهو السبب في صيرورتها أم
ولد بالنص والاجماع على ما في المسالك .
( و ) حينئذ ( تنعتق بموته ) كغيرها من أمهات الأولاد ، ( وتؤخذ القيمة
جواهر الكلام — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١١٧