الوقف المؤبد الذي ذكر له مصرفا خاصا فاتفق تعذره المنزل على أنه يصرف له ما دام
ممكنا ليجامع تأبيد وقفه كما أوضحناه فيما تقدم هذا .
وفي القواعد ولو شرط بيعه عند التضرر به كزيادة خراج وشبهه ، وشراء غيره بثمنه أو عند
خرابه وعطلته أو خروجه عن حد الانتفاع أو قلعه أو قلة نفعه ففي صحة هذا الشرط
اشكال ، بل عن الإرشاد الوجه الجواز ، ونفى عنه البأس في محكي الروض قيل : وكأنه
مال إليه ، أو قال به الشارحان له ولده والشهيد ، بل وثاني المحققين وفي الحواشي
أنه الأقوى .
ولعله لعموم " الوقوف " ( 1 ) و " المؤمنون " ( 2 ) وما عساه يظهر من إذن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 3 )
للحسن ( عليه السلام ) في صدقته بذلك ، وربما يرجع ذلك كله أو بعضه إلى نحو ما قررناه في
شرط عوده إليه عند الحاجة ، كما أنه لا ينبغي الاشكال في جواز اشتراط بعض ذلك
بناء على جواز بيعه منه من دون شرط ، فضلا عنه معه .
نعم بناء على منافاة هذا الشرط لعقد الوقف في الجميع كما عن الايضاح ، أو في
البعض وجه المنع واضح .
لكن قد عرفت فيما تقدم سابقا من المباحث امكان كونه على وجه لا ينافي مقتضاه ،
إذ المسلم منه عدم جواز بيعه وهو وقف ، لا جواز بيعه بعد خروجه عنه ، ويمكن عود الشرط
في جميعها أو في بعضها إلى ذلك ، كما أومأنا إليه في اشتراط العود عند الحاجة ،
فلاحظ وتأمل كي تعرف بقرينة ما سمعته في الدية ، وقيمة العين الموقوفة من اختصاص
البطن الأول بها كالقيمة عند سلب المنافع منها ، أن معنى الوقف تمليك العين محبوسة
على المالك عن النواقل ما دامت قابلة ، ومتى خرجت عن الانتفاع تكون ملكا مطلقا من
دون حبس ، وكذا لو شرط الواقف ذلك معلقا له على حال من الأحوال السابقة أو يشترط
شراء غيرها بثمنها على أن يكون وقفا ، ولا يقدح ملك البطن في صحة الوقف عليهم ،
إذ المسلم منه غير هذا النوع من الملك ، ولعل هذا غير الانقطاع من الملك الذي ذكرناه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث - 1 - 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب المهور الحديث - 4 .
( 3 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث - 4 .