عوده إلى الواقف ، ضرورة كون الفرض تقييدا في الحبس ، لا في الملك ، ولكن الانصاف عدم
خلو ذلك عن التأمل ، وإن كان يشهد له بعض كلماتهم ، فلاحظ وتأمل .
وكذا في القواعد ولو خلق حصير المسجد وخرجت عن الانتفاع به فيه أو انكسر
جذع بحيث لا ينتفع به في غير الاحراق ، فالأقرب بيعه ، وصرف ثمنه في مصالح المسجد
كما عن التذكرة والإيضاح وجامع المقاصد والدروس التصريح به .
نعم زاد في الأخير اشتراط أن لا ينتفع به في غيره أيضا كما أنه في الثلاثة التصريح
بصرف ثمنه في بدله من حصير وجذع ، فإن تعذر صرف في مصالح المسجد اعتبارا لما يقرب
من مراد الواقف ، وفي محكي التذكرة أيضا أنه لا خلاف بين العامة في جواز بيع ما اشترى
من الوقف أو قبل المتولي هبته عند الحاجة ، وفي جامع المقاصد أنه لا يخلو من قوة ، فإذا
بيع صرف في مصالح المسجد من غير تعيين شراء مثله ، ولا يخفى عليك التحقيق في
ذلك كله وفي شراء عين بثمن الموقوف عوضه مساوية له أو غير مساوية أو يكون طلقا لهم ،
بعد الإحاطة بما أسلفناه في كتاب البيع ، وبما ذكرناه في كتاب الوقف في مسألة ما لو
أتلف العين الموقوفة متلف وغيرها من المسائل ، فلاحظ وتأمل . لكن لا ينبغي ترك ما
أمكن من الاحتياط في كثير من هذه المسائل لأنها غير منقحة .
نعم لا ينبغي التأمل في صرف حاصل الوقف في وجوه البر مع الجهل بأربابه ،
وإن توقف فيها أو في نحوها الخراساني في كفايته لكنه في غير محله ، ضرورة أنه من
مجهول المالك ، مضافا إلى خبر أبي علي ( 1 ) بن الراشد " اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي
بألفي درهم ، فلما وفرت المال خبرت أن الأرض وقف ، فقال : لا يجوز شراء الوقف ، ولا
تدخل الغلة في ملكك ادفعها إلى من أوقفت عليه ، قلت : لا أعرف لها ربا ، قال : تصدق
بغلتها " وهو صريح فيما ذكرنا ، بل منه يعلم الحال في نسيان المصرف ونحوه ، فإن
الجميع من واد واحد .
نعم لو علم الموقوف عليه ، ولم يعلم سهامهم ولا ترتيبهم ولا عدمه ولو لتلف
ما رسمه الواقف ، فالظاهر تساويهم في القسمة الذي هو الأصل في نظائره ، خلافا
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب أحكام الوقوف الحديث - 1 .