دية الثالث ، وعلى الثالث الدية كلها بكمالها للرابع ، لأنه لم يجن على أحد ، وانما
هلك بجناية من تقدمه عليه ، فان ازدحموا على الزبية فسقط هذا الواحد بتدافعهم
وازدحامهم ، كانت الدية على جميع من حضر ، لأنهم قد اشتركوا في دفع من
سقط ، للأول ربع الدية لأنه سقط من فوقه ثلاثة ، وللثاني ثلث الدية ، لأنه سقط
من فوقه اثنان ، وللثالث نصف الدية ، لأنه سقط من فوقه واحد ، وللرابع الدية
الكاملة .
769 - مسألة : إذا ضرب انسان بطن ذمية حامل ، فأسلمت بعد
الضربة ، ثم أسقطت جنينا ميتا . وكان الضرب ، وهي وجنينها ذميتان ، وكان
الاسقاط ، وهي وجنينها مسلمان ، ما الحكم في ذلك ؟
الجواب : إذا أسقت الجنين كذلك وجبت ديته على الضارب مأة دينار ،
لان الجناية إذا وقعت وهي مضمونة ، ثم سرت إلى النفس ، كان الاعتبار في الدية
بحالة الاستقرار ، ويجرى ذلك مجرى عبد ( 1 ) قطع انسان يده ، ثم أعتق بعد القطع
وسرى إلى نفسه ، وتكون فيه دية حر ، لأن الاعتبار في ذلك بحال الاستقرار .
770 - مسألة : إذا ضرب انسان بطن مملوكة حامل ، وأعتقت بعد
الضرب ، ثم ألقت الجنين ميتا ، ما الحكم في ذلك ؟
الجواب : عن هذه المسألة ، مثل الجواب عن المسألة المتقدمة لها سواء ، في أنه
يجب في الجنين مأة دينار ، لأن الاعتبار بحال الاستقرار ، وقد قدمناه .
771 مسألة : إذا قطع انسان يدي مملوك ، واعتق بعد القطع ، ثم اندمل
حال الحرية ، ما الذي يجب فيه ؟
الجواب : الذي يجب فيه ديته وهو مملوك ( 2 ) ، لأن الاعتبار هاهنا بحال
الجناية ، لأنها لا تسرى إلى النفس ولا غيرها ، ولهذا لم يعتد بحال الاندمال ،
وأيضا فإنها إذا اندملت لم تزد على ما وجب بالجناية شيئا ، وانما يستقر الاندمال
ما كان وجب بالجناية ، فلذلك كان الاعتبار بحال الجناية كما ذكرناه .
هامش
( 1 ) وفى نسخة : يجرى مجرى عبد غير .
( 2 ) وفى نسخة : قيمته بدل ( ديته ) .