ملازمة حرمة النظر إلى الامرأة مع حرمة التكشّف
إذا حرم النظر إلى المرأة حرم التكشف عليها فيه خاصة و إن لم تتحقّق إعانة محرمة ؛ و هو الأحوط في تكشّف الرجل لدى النساء في غير العورتين ، إلَّا مع الإعانة المحرّمة و شروطها ، فالحرمة متيقّنة حينئذ .
جواز النظر إلى الوجه و الكفّين
و الأظهر جواز النظر إلى الوجه و الكفين من الأجنبيّات بلا تلذّذ و ريبة ، لما مر من العسر و الحرج و عموم البلوى المقتضي لوضوح المنع لو كان ؛ و ليس إلَّا ما يدل بالخصوص على الجواز من الروايات التي بعضها صحيح و قد عمل بها جماعة قوية من المتقدمين و المتأخرين ، كما عن « الكافي » و « النهاية » و « التبيان » و كتابى « الحديث » و « المسالك » و سبطه في الشرح و « المحقق الثاني » و « الشرائع » و جملة من كتب « الفاضل » ، بل القول بالمنع المطلق ، نادر منسوب إلى « التذكرة » و « فخر الدين » و بعض من تأخّر عنهما .
و يؤيّده قصر السؤال و الجواب في الروايات عن غيرهما من الشعر و الرأس و نحوهما الدال على وضوح حكم الوجه و الكفين و النظر إليهما للأغراض العقلائيّة لا للتلذذ أو مع الريبة ؛ و الواضح هو الجواز المنسوب إلى الشهرة أو الأكثر ، لا المنع الذي لا يكون واضحاً و مختلفاً فيه ، بخلاف الرخصة ، فتدبر تعرف .
و ممّا قدّمناه ظهر ضعف القول بالمنع و دليله من عموم الآيتين مع الاستثناء في إحداهما و ما يشبه ذلك .
و اما التفصيل بين الاولى و الثانية ، فيمكن حملها ، بل دعوى الانفهام منها في ما كانت الاولى لا متلذذاً و الثانية مع التلذّذ ، للغلبة الواضحة ؛ لا أنّه تجوز الاولى و لو مع التلذّذ و تحرم الثانية و لو بلا تلذّذ ، لبعد التقييد في المطلقات بالاعداد ؛ فالأمر يدور بين التحريم المطلق في المتلذّذ به و التجويز مطلقاً فيما لم يتلذّذ به و لم يقصد به التلذذ المحقق ، كما لا يخفى على من لاحظ مثل قوله عليه السلام « النظرة الاولى لك و الثانية عليك » ؛ و دعوى التعبد المحض الزائد على المنساق إلى الإفهام من ثوران الشهوة بها و عدمه ، كما ترى ضعيفة .