الأصنام لا صنيع لها ، فرجعوا إلى قوله وسمعوا منه ( ثم نكسوا على رؤسهم
لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) ( 1 ) .
فهذا نبي مرسل ، وهو من أولي العزم لم يقدر على المقام مع قومه
وبلوغ الغرض منهم إلا بدخوله معهم ثم عادوا بعد العلم إلى كفرهم .
مثل أبي طالب كمثل أصحاب الكهف :
ومثل ذلك في القرآن المجيد ، والسير والآثار كثير لا يبلغ أمده
ولا يحصى عدده كصنيع أصحاب الكهف وكتمانهم إيمانهم مع ( 2 ) قومهم
حتى تمكنوا من مطلوبهم ، وقصتهم مشهورة ، وحالهم معلومة .
وقد روي عن الأئمة من آل محمد - صلى الله عليهم - ومواليهم أن
حال أبي طالب كحال أصحاب الكهف ومؤمن آل فرعون .
ومن ذلك ما أخبرني به الشيخ الفقيه أبو الفضل شاذان بن جبرئيل
- رحمه الله - يرفعه إلى الشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن موسى بن بابويه
القمي - رحمه الله - قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر ( 3 )
هامش
( 1 ) الأنبياء : 65 .
( 2 ) في ص : ( من ) .
( 3 ) محمد بن القاسم ، وقيل ابن أبي القاسم المفسر الأسترآبادي ، عنونه
ابن الغضائري في رجاله كذا ، وقال روى عنه أبو جعفر بن بابويه ، ضعيف كذاب
وقد أثبته العلامة الحلي في القسم الثاني من خلاصة الأقوال حرفا بحرف مع ابن الغضائري .
وفي هذا الصدد دافع المامقاني فقال : وهذا من أغلاط ابن الغضائري الناشئة من
شدة ميله إلى القدح في الرجال المحترمين . وقد اعتمد عليه الشيخ الصدوق رحمه
الله كثيرا " في الرواية عنه في ( من لا يحضره الفقيه ) وكتاب التوحيد ، وعيون اخبار