إبراهيم الخليل جارى قومه :
وهكذا كانت حال إبراهيم الخليل ( ع ) في ابتداء شانه ، كان يخادع
قومه على الايمان ، ويدخل معهم في أمورهم ، حتى استوسق له مراده
فإنه كان من مخادعته لهم أنه كان يعمد إلى طعام طيب فيجعله في طبق
ويضعه قدام الأصنام ويقول : ( ألا تأكلون ، مالكم لا تنطقون ) ( 1 )
مع علمه أن الأصنام لا تنطق ولا تأكل ، ولكنه قصد اعلام قومه بوجه
لطيف أن هذه الأصنام لا تنفع ، ولا تضر ( 2 ) ، ولا تسمع ، ولو كان
قال لهم ابتداء " إن هذه الأصنام لا تنفع ولا تضر لكان يعيرهم بها ، ويعرض
نفسه لما لا قبل له به من أذاهم ، حتى إذا خلا ( 3 ) بالأصنام اخذ معولا "
وجعلها جذاذا " ( 4 ) كما حكى الله تعالى عنه ، فلما رأوا ما صنع بالأصنام
أنكروا ذلك وأكبروه ، وقالوا : ( أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟ قال : بل
فعله كبيرهم هذا فاسألوه إن كانوا ينطقون ) ( 5 ) مع علمه أن المشار
إليه صنم جماد لا يفعل شيئا " من ذلك ، وإنما أراد أن يعلم قومه أن هذه
هامش
( 1 ) الصافات : 91 - 92 .
( 2 ) في ص زيادة : ( ولا تضر ولا ترى ) .
( 3 ) في ص وح : ( ولما خلا ) .
( 4 ) الجذ : بمعنى الكسر ، وقطع ما كسر الواحدة جذاذة . والجذاذ بالفتح :
فصل الشئ عن الشئ . ( البستان : م / جذذ ) .
( 5 ) الأنبياء : 62 - 63 .