تلطفا " بهم ، كما كان أبو طالب يتلطف قومه فقبلوا منه رأيه ( 1 ) .
وكان فرعون قد عزم على قتل موسى عليه السلام ، وشايعه قومه
على ذلك ، وكان الرجل المؤمن مرضيا " عندهم ، يرجعون إلى رأيه ، ويسمعون
قوله ، فدفع عن موسى - عليه السلام - القتل بوجه لطيف ، ولو كان
مظهرا " الايمان لما أطاعوه ، ولا قبلوا منه ، بل كانوا يعادونه ، ويقتلونه .
وهكذا كانت حالة أبي طالب مع قريش حذو القذة بالقذة ( 2 )
يدعو بدعائهم ، ويحضر في مجامعهم ويقسم بمعبودهم ، وكان سيدهم الذي
يصمدون إليه ( 3 ) وعميدهم الذي يعولون عليه ، ويرجعون إلى قوله
ويستمعون إلى حديثه ، وكان أوفى مرتبة من مؤمن آل فرعون ، لأنه
صدق النبي - صلى الله عليه وآله - في أشعاره وخطبه ، وكشف أمره
وأعلن بصحة نبوته ، وخاصم قومه وناظرهم ، وكاشفهم ونابذهم ، ولذلك
اجتمعت على نفيه إلى الشعب المعروف بشعب أبي طالب ، ونفي جماعته
فصبروا معه ، وعامتهم مشركون للأصنام يعبدون .
هامش
( 1 ) في ص : لا توجد كلمة ( رأيه ) .
( 2 ) حذو القذة بالقذة : مثل يضرب في التسوية بين الشيئين ، ومثله حذو
النعل بالنعل . ويقول الميداني : والقذة : لعلها من القذ وهو القطع يعني به قطع
الريشة المقذوة على قدر صاحبتها في التسوية . والتقدير حذيا حذوا " . وفي بعض
مصادر اللغة : والقذة اذن الانسان والفرس ، راجع ( القاموس : 357 / 2 ومجمع
الأمثال : 204 / 1 ) .
( 3 ) في ح لا توجد فقرة ( يصمدون إليه ) .