ولكنك يا مطعم قد أزمعت على خلافي ، ونقض عهدي ، فقال له مطعم : كلا
يا أبا طالب ما خامرني شئ مما ذكرت ، وإني على ما تؤثر . فقال ( 1 )
أبو جهل : ما جواب ما جئناك فيه ، وشكوناه إليك ( 2 ) من ابن أخيك ؟
فقال : سأنهاه عن ذلك ، فانصرفوا ( 3 ) .
فتأمل قول أبي طالب لأبي جهل سأنهاه عن ذلك فإنه حسن صناعة
منه ، ومخادعة للقوم الذين شكوا إليه لأنه قصد بذلك تفريق جماعتهم
واختلاف كلمتهم ليتخاذلوا ويتواكلوا ، ويدفع بالحال من يوم إلى يوم
هامش
( 1 ) في ص : ( قال ) .
( 2 ) في ص : لا توجد كلمة ( إليك )
( 3 ) ( قال ابن حجر العسقلاني الشافعي في الإصابة 4 ص 115 طبع مصر
سنة 1328 ما هذا لفظه : ( اخرج البخاري في التاريخ من طريق طلحة بن يحيى عن
موسى بن طلحة عن عقيل بن أبي طالب ، قال : قالت قريش لأبي طالب ان ابن
أخيك هذا قد آذانا ( فذكر القصة ) فقال : يا عقيل ائتني بمحمد قال فجئت به في
الظهيرة فقال إن بني عمك هؤلاء زعموا انك تؤذيهم فانته عن أذاهم ، فقال :
أترون هذه الشمس ؟ فما انا بأقدر على أن ادع ذلك ، فقال أبو طالب : والله ما كذب
ابن أخي قط ) ( وروى ) ذلك أيضا " العلامة الدحلاني في أسنى المطالب ص 6 عن
تاريخ البخاري باختلاف يسير ، ثم قال : ( فانظر إلى نفى الكذب عنه بالحلف
بحضور خصمائه وقد جاؤه يشكون إليه ، وانظر إلى قوله زعموا انك تؤذيهم حيث
لم يطلق القول بان يؤذيهم ، بل جعل ذلك أذى باعتبار زعمهم وانهم يزعمون أنه
من قبل نفسه وليس من عند الله ، فقال : ان كان أذى - اي كما زعموا - فانته عن
أذاهم ، فلما قال له انه من عند الله بيقين كما انكم على يقين من رؤية هذه الشمس
صدقه ونفى عنه الكذب ، وقال : والله ما كذب ابن أخي قط ) ( م . ص ) .