وحارب فأن الحرب نصف ولن ترى * أخا الحرب يعطى الخسف حتى يسالما ( 1 )
فانظر إلى استعطافه لأبي لهب في هاتين القطعتين ، وقل ما أحزم
قائله ، وما أحسن توصله ، لان أبا طالب - رضي الله عنه - قل ما قال
من الشعر قطعة طويلة أو قصيرة إلا وشهد فيها لمحمد - صلى الله عليه
وآله - بالرسالة ، وأقر له بالنبوة .
فانظر كيف عرى هاتين القطعتين من ذلك حيث خاطب بهما أبا لهب
وذلك لما يعلمه من انحراف أبي لهب عن النبي - صلى الله عليه وآله -
وإصراره على عداوته ، واجتهاده في تكذيبه ، وإنما استعطفه بالرحم والقرابة
صناعة منه - رحمه الله - وحذقا ليكف أذى أبي لهب عن النبي - صلى الله
عليه وآله - ويخذله عن مساعدة كفار قريش . لان أبا طالب لو قال
لأبي لهب كيف تخذل النبي الصادق ، وقد انزل الله تعالى عليه كتابا " من
عنده ، وما شاكل ذلك لأغراه بعداوته وبعثه على خصومته ، ولذلك ما زال
هامش
( 1 ) ( النصف بكسر النون ، وقد تثلث : الانصاف والعدل ، والخسف :
بفتح الخاء المعجمة ، وتسكين السين المهملة : الذل ) . ( م . ص )
وورد في ابن هشام في الشطر الأول ( نصف ما ترى ) بدل ( ولن ترى ) .
كما زادها الأبيات التالية :
وكيف ولم يجنوا عليك عظيمة * ولم يخذلوك غانما أو مغارما
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا * وتيما ومخزوما عقوقا ومأثما
بتفريقهم من بعد ود وألفة * جماعتنا كيما ينالوا المحارما
كذبتم وبيت الله نبزى محمدا " * ولما تروا يوما لدى الشعب قائما "
وقد أورد هذا البيت الأخير ابن أبي الحديد باختلاف جدا " بسيط . وقال ابن
هشام : ( وبقي منها بيت تركناه ) .