من يكفرهم ( 1 ) ويقول فيهم ما لا يليق بهم ليقرب غيرهم ويبعدهم أخذ
الله لهم بحقهم .
ولعظيم دفاع أبي طالب - رحمه الله - عن النبي - صلى الله عليه
وآله - قال : على ما رويناه بالأسانيد الصحيحة لما مات أبو طالب
واجترأت قريش عليه ، ووجهت الأذى إليه ما زالت قريش كاعة حتى
مات أبو طالب .
والكاعة : جمع كايع ، وهو الجبان . يقال : كاع الرجل فهو كايع
إذا جبن ، وأراد - صلى الله عليه وآله - أن قريشا " ما زالوا جبناء عن
أذاه ، والتعرض به حتى مات ناصره أبو طالب - رضي الله عنه - .
ولما مات أبو طالب وخديجة بنت خويلد زوج النبي - صلى الله
عليه وآله - سمى رسول الله - صلى الله عليه وآله - العام الذي ماتا فيه
عام الحزن : وذلك لشدة مصابه بهما ، ووجده عليهما .
وكان بين موت أبي طالب ، وموت خديجة ثلاثة أيام ، لان
أبا طالب رحمه الله مات لتسع سنين وثمانية أشهر من مبعث النبي
- صلى الله عليه وآله - ، وقد جاز الثمانين ، وللنبي ( ص ) يومئذ تسع
وأربعون سنة وثمانية أشهر ، لأنه - صلى الله عليه وآله - بعث بلا خلاف
وهو ابن أربعين سنة ، وتوفيت خديجة - رضي الله عنها - بعد موت
أبي طالب بثلاثة أيام ( 2 ) .
وقد رويت رواية شاذة أنها ماتت بعد موت أبي طالب بأحد عشر
هامش
( 1 ) في ص : ( يلزمهم ) .
( 2 ) قال اليعقوبي في ( تاريخه : 25 - 26 / 2 ) ( ان خديجة توفيت في
شهر رمضان قبل الهجرة بثلاث سنين ، ولها خمس وستون سنة . وتوفي أبو طالب
بعد خديجة بثلاثة أيام ، وله ست وثمانون سنة ، وقيل تسعون سنة