لا يحفل بهم ، ولا يلتفت إليهم .
فأنظر بعين الانصاف ، وارفض التعصب لأهل الخلاف ، وتأمل
صنيع أبي طالب ما أعظمه ، وفعله ما أحزمه ، فإنه حسم عن النبي - صلى
الله عليه وآله - بما ( 1 ) أوعز إلى العبيد شغب كل كافر مريد فتركها
لم تزل خائفة ( 2 ) من بأس أبي طالب رحمه الله شفقة ( 3 ) على أنفسها
من أذى يلحق النبي - صلى الله عليه وآله - فيؤاخذهم به أبو طالب أشد
مؤاخذة ، وينابذهم أعظم منابذة ، وهذا النصر الصادر عن صدق الايمان
والولاية ، وبه تثبيت النبوة ، وتمكن النبي ( ص ) من أداء الرسالة ، وإذاعة
الدعوة وإقامة الشريعة ، ولولاه ما انتظم أمر الاسلام ، ولا قويت شوكة
الايمان ، ومن لم يعرف باعتبار أبي طالب هذا وأمثاله صحة إيمانه ، وعظيم
عنايته في الدين خرج عن حد المكلفين .
موقف الرسول بعد وفاة أبي طالب
ألا ترى أن النبي ( ص ) لم يزل مدة حياة عمه أبي طالب مقيما "
بمكة عزيزا " ممنوعا " من أذى المشركين معصوما " حتى اختار الله لأبي طالب
الانتقال إلى دار كرامته بانقضاء مدته ، فنبت برسول الله ( ص ) مكة
هامش
( 1 ) في ص وح : ( فيما )
( 2 ) في ص وح : وردت العبارة هكذا ( لان قريش لم تزل خائفة ) .
( 3 ) في ص : ( مشفقة ) .