تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
لا يحفل بهم ، ولا يلتفت إليهم . فأنظر بعين الانصاف ، وارفض التعصب لأهل الخلاف ، وتأمل صنيع أبي طالب ما أعظمه ، وفعله ما أحزمه ، فإنه حسم عن النبي - صلى الله عليه وآله - بما ( 1 ) أوعز إلى العبيد شغب كل كافر مريد فتركها لم تزل خائفة ( 2 ) من بأس أبي طالب رحمه الله شفقة ( 3 ) على أنفسها من أذى يلحق النبي - صلى الله عليه وآله - فيؤاخذهم به أبو طالب أشد مؤاخذة ، وينابذهم أعظم منابذة ، وهذا النصر الصادر عن صدق الايمان والولاية ، وبه تثبيت النبوة ، وتمكن النبي ( ص ) من أداء الرسالة ، وإذاعة الدعوة وإقامة الشريعة ، ولولاه ما انتظم أمر الاسلام ، ولا قويت شوكة الايمان ، ومن لم يعرف باعتبار أبي طالب هذا وأمثاله صحة إيمانه ، وعظيم عنايته في الدين خرج عن حد المكلفين . موقف الرسول بعد وفاة أبي طالب ألا ترى أن النبي ( ص ) لم يزل مدة حياة عمه أبي طالب مقيما " بمكة عزيزا " ممنوعا " من أذى المشركين معصوما " حتى اختار الله لأبي طالب الانتقال إلى دار كرامته بانقضاء مدته ، فنبت برسول الله ( ص ) مكة
هامش
( 1 ) في ص وح : ( فيما ) ( 2 ) في ص وح : وردت العبارة هكذا ( لان قريش لم تزل خائفة ) . ( 3 ) في ص : ( مشفقة ) .