ولم تستقر ( 1 ) له بها دعوة ، حتى اجتمع الملأ من مشركي قريش في دار
الندوة ( 2 ) ، واتفقوا على الفتك بالنبي - صلى الله عليه وآله - حتى جاءه
جبرئيل عليه السلام بالوحي من عند الله تعالى ، فقال : اخرج عن مكة
فقد مات ناصرك ، فخرج هاربا " مستخفيا " ( 3 ) ، وبيت أمير المؤمنين
- عليه السلام - على فراشه فبات واقيا " له ( 4 ) بنفسه جاريا " على سنن
أبيه في ولايته ، والجد في نصرته ، وبذل النفس دون حوزته حتى كان
من أمره ما كان ، وعند ذلك أنزل الله تعالى في أمير المؤمنين ( ع )
( ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله ) ( 5 ) الآية . فهو يقي
رسول الله ( ص ) بنفسه ( 6 ) ، وأبوه يذب عنه ( ص ) هذا الذب مع
ما بينهما وبينه من الرحم الشابكة ، والقرابة الدانية ، وكيف لا يخاف الله
هامش
( 1 ) في ص وح : ( ولم يستقر ) .
( 2 ) دار الندوة : دار قصي بن كلاب بمكة ، كانت توضع فيها الرفادة ، ولا
تزوج قرشية ولا قرشي الا بها ، ولا يعقد لواء الحرب الا فيها ، ثم انتقلت بعده
إلى يد أسد بن عبد العزى بن قصي وولده ، وآخر من وليها منهم حكيم بن
حزام . ولم يكن يدخل دار الندوة أحد من قريش لمشورة حتى يبلغ أربعين سنة .
وجاء الاسلام ودار الندوة بيد حكيم فباعها بعد من معاوية بمائة ألف درهم فقال له
عبد الله بن الزبير : بعت مكرمة قريش ! ) راجع ( ثمار القلوب 518 ) .
( 3 ) راجع مفصل الموضوع في ( سيرة ابن هشام : 480 / 1 ) .
( 4 ) في ص وح : ( موقيا ) .
( 5 ) البقرة : 207 .
( 6 ) راجع عن مبيت الإمام علي عليه السلام ( سيرة ابن هشام : 482 / 1
وتاريخ اليعقوبي : 29 / 2 ) .