من دين محمد ( ص ) وكانت كل قبيلة تعذب ( 1 ) من فيها من المسلمين
فيأخذ الأخ أخاه ، وابن العم ابن عمه فيشده ويوثقه كتافا " ، ويضربه
ويخوفه ، وهم لا يرجعون فأنزل الله تعلى : ( ألم تكن إرض الله واسعة
فتهاجروا فيها ) ( 2 ) ، فخرج جماعة من المسلمين إلى الحبشة يقدمهم جعفر
ابن أبي طالب - عليه السلام - فنزلوا على النجاشي ملك الحبشة ، فأقاموا
عنده في كرامة ، ورفيع منزلة ، وحسن جوار . وعرفت قريش ذلك
فأرسلوا إلى النجاشي عمرو بن العاص ( 3 ) ، وعمارة بن الوليد بن المغيرة
هامش
( 1 ) في ص وح : ( وكان يعذب كل قبيلة ) بدل ( وكانت كل قبيلة تعذب ) .
( 2 ) النساء : 96 .
( 3 ) عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد ، المنتهي نسبه إلى كعب
ابن لؤي ، يكنى أبا عبد الله ، ويقال : أبو محمد ، أبوه العاص بن وائل أحد المستهزئين
برسول الله ( ص ) والمظهرين له العداوة والأذى . وفيه وفي أصحابه انزل قوله
تعالى ( انا كفيناك المستهزئين ) ويلقب العاص بالأبتر ، لأنه قال لقريش سيموت
هذا الأبتر غدا " فينقطع ذكره ، يعني رسول الله ( ص ) لأنه لم يكن له ولد ذكر
يعقب منه ، فأنزل الله سبحانه ( ان شانئك هو الأبتر ) .
كان عمرو أحد الذين جندوا أنفسهم لمحاربة النبي ( ص ) فقد كان يشتمه
بأبشع الشتائم ، ويضع في طريقه الحجارة ليعثر بها ، كما أن الواقدي روى بان
عمروا " هجا رسول الله هجاء كثيرا " ، وكان يعلمه صبيان مكة فينشدونه ويصيحون
برسول الله إذا مر بهم رافعين أصواتهم بذلك الهجاء . قال ابن أبي الحديد في
شرح النهج : 100 / 2 ) . ( فقال رسول الله ( ص ) وهو يصلي بالحجر : اللهم
ان عمرو بن العاص هجاني ولست بشاعر ، فالعنه بعدد ما هجاني ) .
والى هذا أشار الإمام الحسن عليه السلام في حديثه مع عمرو في مجلس معاوية
( ثم انك تعلم ، وكل هؤلاء الرهط يعلمون انك هجوت رسول الله ( ص ) بسبعين
بيتا " من الشعر ، فقال رسول الله ( ص ) اللهم إني لا أقول الشعر ولا ينبغي لي -