فهل يكون دليل على ايمان أبي طالب رحمه الله أوضح من هذه
الأبيات وانه أعرب بها عن ايمانه بالله تعالى ، ورسوله - صلى الله عليه
وآله - كما ( 1 ) ضمنها من الاقرار بالله تعالى ، والاعتراف بآياته ، وتصديقه
بالمعجزات التي أظهرها الله لنبيه ، واخباره عن النبي ( ص ) أنه صابر
صادق متقي ، ثم يضرب للكفار الأمثال بناقة صالح - عليه السلام - ويضيفها
إلى الله تعالى في قوله : ( وناقة ذي العرش ) ألا ترى ما أحسن ما يظهر
الله أيمانه ، ويبين اسلامه حيث لا يضرب للكافرين مثل النبي - صلى الله
عليه وآله - إلا بأمثال من تقدمه من النبيين ، والمرسلين - عليهم السلام -
وفي هذا مقنع لمن اهتدى ، ونهى النفس عن الهوى .
ولقد حكى : الشيخ أبو الحسن علي بن أبي المجد الواعظ الواسطي ( 2 )
بها في شهر رمضان سنة تسع وتسعين وخمسمائة حكاية مطبوعة أوجبت الحال
إيرادها في هذا المكان . قال : حدثني والدي أبو المجد الواعظ ( 3 ) ، قال :
كنت أروي أبيات أبي طالب هذه القافية ، وأنشد قوله منها كذا :
بكف الذي قام في جنبه * إلى الصائن الصادق المتقى
فرأيت في نومي ذات ليلة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
جالسا " على كرسي ، وإلى جانبه شيخ عليه من البهاء ما يأخذ بمجامع القلب .
فدنوت من النبي - صلى الله عليه وآله - فقلت السلام عليك يا رسول الله
فرد علي السلام ، ثم أشار صلى الله عليه وآله إلى الشيخ ، وقال : أدن من
عمي فسلم عليه . فقلت : أي أعمامك هذا يا رسول الله ؟ . فقال : هذا
عمي أبو طالب فدنوت منه وسلمت عليه ، ثم قلت : يا عم رسول الله إني
أروي أبياتك القافية ، وأحب أن تسمعها مني . فقال : هاتها . فأنشدته
هامش
( 1 ) في ص : ( لما ) .
( 2 - 3 ) لم أعثر على ترجمتها .