[ . . . ] أشار أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب بقوله :
أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * لنا فيك منه بينات الشمائل
ولحسان بن ثابت أبيات في ذلك مقابلا له عندما هجا عمرو رسول الله ( ص )
يقول :
أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * لنا فيك منه بينات الدلائل
ففاخر به اما فخرت ولا تكن * تفاخر بالعاص الهجين ابن وائل
وان التي في ذاك يا عمرو حكمت * فقالت : رجا عند ذاك لنائل
من العاص عمرو تخبر الناس كلما * تجمعت الأقوام عند المحافل
راجع : ( ديوان حسان بن ثابت وابن أبي الحديد : 101 / 2 ) ولهذا
أشار الإمام الحسن بن علي عليهما السلام حينما طلبه معاوية إلى مجلسه وكان قد جمع
فيه كلا من عمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، وعتبة بن أبي سفيان والوليد
ابن عقبة بن أبي معيط . وقد قابلوه بقوارص الكلام ، ولاذع الحديث ، والسب
الشنيع على أبيه ، فالتفت إليهم واحدا " بعد واحد يحدثهم عن أنسابهم وعن نفسياتهم حتى
إذا وصل الحديث إلى عمرو قال له : ( واما أنت يا بن العاص فان امرك مشترك
وضعتك أمك مجهولا من عهر وسفاح فتحاكم فيك أربعة من قريش فغلب عليك
جزارها - ( يقصد بذلك العاص ، لان مهنته كانت الجزارة . راجع المعارف لابن
قتيبة : 575 ) - ألأمهم حسبا ، وأخبثهم منصبا . . الخ ) تقول المصادر : وعندما
أنهى الإمام الحسن حديثه قام فنفض ثوبه وانصرف ، فتعلق به عمرو بن العاص
بثوبه ، وقال لمعاوية : يا أمير المؤمنين قد شهدت قوله في وقذفه أمي بالزنا ، وانا
مطالب له بحد القذف ، فقال معاوية : خل عنه لا جزاك الله خيرا " فتركه ، فقال
معاوية : قد أنبأتكم انه ممن لا تطاق عارضته ، ونهيتكم ان تسبوه فعصيتموني
والله ما قام حتى أظلم علي البيت ، قوموا عني ، فلقد فضحكم الله وأخزاكم ) راجع
القصة بكاملها في ( ابن أبي الحديد : 101 - 104 / 2 وغيره من المصادر ) . -
الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب — صفحة 230
مساهمون: السيد محمد بحر العلوم
ص٢٣٠