ألا ترى يا ذا الحلم الرصين ، والعقل الركين ، إلى هذا الاقرار بالنبوة
وتوحيد الرب ، جلت عظمته في قوله : أتاه الوحي من عند ربه ، ومن
أين يعرف الكفار الوحي ، ثم يقول : في هذه الأبيات : ( فمن قال : لا
يقرع بها سن نادم ) يريد أن من لا يقر بنبوة محمد - صلى الله عليه وآله
- يندم إذا شاهد عذاب الله تعالى ، وقوله : ( محب في العباد مسوم )
يريد أنه صلوات الله عليه موسوم بخاتم النبوة الذي كان بين كتفيه ، وقلما
ذكره صلوات الله عليه أحد من شعراء المسلمين في شعر إلا وذكر قريشا "
ودعاءهم إلى الاسلام ، وذكر ( 1 ) النبي ( ص ) بذلك .
فمن ذلك قول الشاعر :
وآمنوا بنبي لا أبا " لكم * ذي خاتم صاغه الرحمن مختوم
ومن ذلك قول عبد الله بن الزبعري ( 2 ) للنبي ( ص ) حين أسلم
هامش
- 78 ( باغ ) بدل ( عات ) . ( 1 ) في ص وح : ( ويذكر ) .
( 2 ) عبد الله بن الزبعري بن قيس بن عدي بن ربيعة بن سعد بن سهم
القرشي ، أبو سعد : آخر شعراء قريش المعدودين ، كان من أشد الناس على رسول الله
( ص ) وعلى أصحابه ، له فيهم هجاء كثير ، بالإضافة إلى مواقفه العدائية مع المسلمين يوم بدر
واحد وغيرهما وكان من اشعر الناس وأبلغهم ، قال ابن سلام : بمكة شعراء أبرعهم
شعرا " عبد الله بن الزبعري . هرب يوم الفتح إلى نجران ( بالفتح ثم السكون .
قال ياقوت : نجران من محاليف مكة من ناحية اليمن ، وبها كان خبر الأخدود
واليها تنسب كعبة نجران ، وكانت بيعة بها أساقفة مقيمون منهم السيد والعاقب اللذان
جاءا إلى النبي ( ص ) في أصحابهما ودعاهم إلى المباهلة وبقوا بها حتى أجلاهم عمر .
راجع ( مراصد الاطلاع : م / نجران ) .
قال ابن إسحاق : هجا حسان بن ثابت ابن الزبعري ، وهو بنجران ببيت =