وبلغ على الشحناء أفناء غالب * لويا وتيما عند نصر العزائم ( 1 )
ألم تعلموا ان القطيعة مأثم * وامر بلاء قائم غير حازم ( 2 )
وان سبيل الرشد يعرف في غد * وان نعيم اليوم ليس بدائم ( 3 )
فقوله : وإن سبيل الرشد يعرف في غد ، يريد يوم القيامة ، وقوله :
وإن نعيم اليوم ، ليس بدائم ، يريد نعيم الدنيا ليس بدائم ، ونعيم
الآخرة دائم .
وهذا إذا تأمله منصف رآه اقرارا " صريحا " من أبي طالب - رضي الله
عنه - بجميع ما جاء به النبي - صلى الله عليه وآله - من القيامة ، والبعث
والنشور ، والثواب ، والعقاب ، وغير ذلك من أمور الآخرة ، ألا ترى
إلى قوله : إن القطيعة مأثم ، والاثم هو ما يجازى عليه في الآخرة .
وقد روى : إن رجلا من قريش يقال له أمية بن خلف الجمحي ( 4 )
جاء إلى النبي - صلى الله عليه وآله - بعظم نخر فسحقه في وجهه ، وقال :
هامش
( 1 ) ورد في الديوان : 32 بدء البيت ( فبلغ ) بدل ( وبلغ ) والقافية
( الكرائم ) بدل ( العزائم ) وورد بعد هذا البيت :
لأنا سيوف الله والمجد كله * إذا كان صوت القوم وحي الغمائم
( 2 ) في الديوان قاتم بالتاء بدل قائم ، والقاتم شديد السواد . ( م . ص )
( 3 ) وجاء في الديوان : 32 في الشطر الأول ( يعلم في غد ) بدل ( يعرف
في غد ) وفي الشطر الثاني ( وان نعيم الدهر ) بدل ( وان نعيم اليوم ) .
( 4 ) أمية بن خلف بن وهب ، من بني لؤي : أحد جبابرة قريش في
الجاهلية ، أدرك الاسلام ، ولم يسلم ، وهو الذي عذب بلالا الحبشي في بدء
ظهور الاسلام ، قتل يوم بدر عام 2 ه عرفه بلال في يوم بدر فصاح بالناس
يحرضهم على قتله ، فقتلوه . راجع ( الاعلام : 362 / 1 ) .