حاجة ، ولا نقتضيها منهم ، ولا نقتبس منهم نارا ( 1 ) ، حتى يسلموا إلينا
محمدا " ، ويخلوا بيننا وبينه ، أو ينتهي عن تسفيه آبائنا وتضليل آلهتنا
وأجمع كفار أهل مكة على ذلك .
وعلم أبو طالب بهذه الحال فقال : يستعطفهم ، ويحذرهم الحرب
وقطيعة الرحم ، وينهاهم عن اتباع السفهاء ، ويعلمهم استمراره على موازرة
النبي - صلى الله عليه وآله - وينبههم على فضله ، ويضرب لهم المثل
بناقة صالح ( 2 ) ويذكر أمر الصحيفة :
هامش
( 1 ) في ص وح : ( ولا نقتبسهم ) .
( 2 ) ناقة صالح : معجزة النبي صالح عليه السلام ، وذلك أن ثمود قالوا
لصالح : إن أردت ان نؤمن لك فأخرج لنا من هذه الصخرة ناقة عشراء تبرك بين
أيدينا ، وتمخض كما تمخض النوق الحوامل ، وتنتج سقبا " منها ( السقب ولد الناقة
ساعة يولد ) فصلى صالح ركعتين ودعا الله تعالى فانشقت الصخرة عن ناقة عظيمة
حسنة الصورة ، فبركت بين أيديهم ، وتمخضت ونتجت سقبا مثل أمه في عظم الخلقة
فقال لهم صالح عن الله تعالى : ( هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم )
فاقتسموا الماء ، فكان لهم يوم وللناقة يوم ، فإذا كان يوم الناقة توسعوا في اللبن
ما شاءوا ، وإذا كان يومهم لم يكن للناقة ماء ، فنفسوا عليها بشرب يومها ، وتآمروا
في عقرها ، وعندما تم لهم ذلك رفع السقب رأسه إلى السماء ورغا بحنين وانين
وبعد ثلاثة أيام جاءهم العذاب ، وأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ، وصارت
( ناقة الله ) أو ( ناقة صالح مثلا " سائرا " على وجه الدهر ، وصار عاقرها مثلا " في
الشقوة والشؤم وقال الثعالبي : ومن مليح ما جاء في العتاب والاقتضاء قول بعضهم :
حوائج الناس كلها قضيت * وحاجتي لا أراك تقضيها
أناقة الله حاجتي عقرت * أم نبت الحرف في حواشيها
وضرب ابن الرومي بها المثل ، فقال وهو يصف انسانا " بشدة الاكل : -