قيام بني هاشم معه في نصره سعوا بينهم ، واجتمعوا ، وقالوا : ننافي
بني هاشم ، ونكتب صحيفة ، ونودعها الكعبة ( 1 ) : أن لا نبايعهم ، ولا نشاريهم
ولا نحدثهم ، ولا نستحدثهم ، ولا نجتمع معهم في مجمع ، ولا نقضي لهم
هامش
( 1 ) تعاقدت قريش مع بني هاشم - بعد أن علمت قريش ان لا قدرة لها على قتل
رسول الله ( ص ) وان أبا طالب لا يسلم محمدا " إليها - على أن لا تبايع قريش أحدا "
من بني هاشم ولا تناكحهم ، ولا تعاملهم حتى يدفعوا إليهم محمدا " فيقتلوه ، وكتبت
الصحيفة وختمت بثمانين خاتما " ، وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة بن
عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار ، وفي رواية بغيض . وعلقت في الكعبة
ثم حاصرت قريش رسول الله ( ص ) وأهل بيته من بني هاشم ، وبني المطلب بن
عبد مناف في الشعب الذي يقال له شعب بني هاشم بعد ست سنين من مبعثه . فأقام
ومعه جميع بني هاشم وبني المطلب في الشعب ثلاث سنين ، حتى أنفق رسول الله
ماله ، وأنفق أبو طالب ، وأنفقت خديجة بنت خويلد جميع مالها ، وصاروا إلى
حد الضر والفاقة ، ثم نزل جبرئيل على رسول الله ( ص ) فقال : إن الله قد سلط
الأرضة على صحيفة قريش ، فلم تدع فيها اسما هو لله إلا أثبتته فيها ، ونفت منه الظلم
والقطيعة والبهتان . فأخبر رسول الله ( ص ) عمه أبا طالب بذلك ، فقال : أربك
أخبرك بهذا ؟ قال : نعم ، فوالله ما يدخل عليك أحد ، ثم خرج إلى قريش فقال :
يا معشر قريش ، ان ابن أخي أخبرني بكذا وكذا فهلموا إلى صحيفتكم ، فإن كان كما
قال ابن أخي ، فانتهوا عن قطيعتنا وانزلوا عما فيها ، وإن يكن كاذبا " دفعت إليكم ابن
أخي ، فقال القوم : رضينا ، فتعاقدوا على ذلك ، ثم نظروا ، فإذا هي كما قال رسول
الله ( ص ) ، ولما تدع الأرضة الا مواضع ( بسم الله عز وجل ) ، فقالت قريش :
ما هذا إلا سحر وما كنا قط أجد في تكذيبه منا ساعتنا هذه ، وخرج بنو هاشم
من الشعب ، وانتهى الحصار الذي دام ثلاث سنوات . راجع ( سيرة ابن هشام :
374 / 1 وتاريخ اليعقوبي : 22 / 2 وغيرها من المصادر ) .