كأن مجال الخيل في حجراته * وغمغمة الابطال معركة الحرب ( 1 )
أليس أبونا هاشم شد أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب ؟ ( 2 )
أنظر إلى هذا الاقرار الصريح من أبي طالب رحمه الله بأن محمدا "
( نبي كموسى خط في أول الكتب ) فهذا البيت يدل على إيمانه من وجوه :
منها : إيمانه بنبوة محمد ( ص ) .
ومنها : إيمانه بكتب الله تعالى التي لا يعرفها إلا المؤمنون .
ومنها : معرفته بموسى بن عمران ( ع ) ، وقوله : ( ولا حيف فيمن خصه
الله بالحب ) . يريد بالنبوة منه والاختيار .
وهذا الشعر إذا تأمله المنصف رآه محض الاقرار بالنبوة والاعتراف
بالرسالة .
هامش
( 1 ) ( والغمغمة صوت الابطال عند القتال ) ( م . ص ) .
في رواية ابن هشام : 353 / 1 . ( معمعة ) .
( 2 ) الأزر : بكسر الهمزة وسكون الزاي المئزر الأزار . يقال : شد للامر
إزره إذا تشمر له ، قال الفرزدق
فقلت لها الما تعرفيني * إذا شدت محافظتي الإزارا ( م . ص )
( 3 ) ذكر الأبيات ابن هشام في ج 1 ص 319 من سيرته المطبوعة بمصر
سنة 1329 مع زيادة بيتين في آخرها وابن دحلان في ص / 10 من كتابه أسنى المطالب
طبع مصر سنة 1305 الذي اختصره من خاتمة كتاب السيد محمد البرزنجي المتوفي 1103
وهو كتاب الفه في نجاة أبوي النبي - صلى الله عليه وآله - وأثبت نجاته بأدلة قوية
وبراهين ساطعة من الكتاب والسنة ، وأقوال علماء السنة ، وزيف كل دليل لفقه
القائلون بعدم نجاته - عليه السلام - قال ابن دحلان : بعد أن ذكر البيت الثاني
ما لفظه : هذا البيت من قصيدة لأبي طالب قالها في زمن محاصرة قريش لهم في الشعب
وهي قصيدة طويلة بليغة غراء تدل على غاية محبته للنبي - صلى الله عليه وآله - وعلى
التصديق بنبوته ، وشدة حمايته له ، والذب عنه الخ ، وذكر الأبيات الثلاثة
الأوليات الآلوسي البغدادي في ج 1 من بلوغ الإرب ص 325 طبع مصر سنة 1342
وعبد القادر البغدادي في ج 1 ص 261 من خزانة الأدب طبع مصر سنة 1299
ثم قالا : وهي قصيدة جيدة على هذا الأسلوب ، وذكرها أيضا " ابن أبي الحديد
في ج 3 ص 313 من شرحه باختلاف يسير . ( م . ص ) .
كما ذكر الأبيات : الروض الأنف : 220 / 1 ، وتاريخ ابن كثير : 87 / 3
وطلبة الطالب : 10 ، والغدير 332 - 333 / 7 . وزاد ابن هشام 353 / 1 وابن
أبي الحديد : 313 / 3 البيتين التاليين في آخر ما ذكرناه :
ولسنا نمل الحرب حتى تملنا * ولا نشتكي مما ينوب من النكب
ولكننا أهل الحفائظ والنهى * إذا طار أرواح الكماة من الرعب