لاستجلاء مداليله ومن هنا لا نجد في التاريخ مثيلا للقرآن الكريم من حيث شدة
اهتمام أتباعه به وحرصهم على ضبطه ، وقراءته ، وتجويده ، وتفسيره ، وتبيينه .
وقد ضبط تاريخ التفسير أسماء ما ينوف على ألفين ومائتي تفسير وعند
المقايسة يختص ربع هذا العدد بالشيعة الإمامية ( 1 ) .
هذا ما توصل إلى إحصائه المحققون من طريق الفهارس ومراجعة
المكتبات عدا ما فاتهم ذكره مما ضاع في الحوادث المؤسفة كالحرق والغرق
والغارة .
وعلى ضوء هذا يصعب جدا الإحاطة بعدد التفاسير وأسمائها
وخصوصياتها طيلة أربعة عشر قرنا حسب اختلاف بيئاتهم وقابلياتهم
وأذواقهم .
والجدير بالبحث هو تبيين المناهج المتبعة في التفاسير المتداولة
ونخوض فيه ، بعد تقديم مقدمة ، توضح مفهوم " المنهج " وتميزه عن مفهوم
هامش
1 . لاحظ معجم المفسرين ل " عادل نويهص " وطبقات المفسرين ل " الحافظ شمس الدين الداودي "
المتوفى عام 945 ه وما ذكرنا من الإحصاء مأخوذا من معجم المفسرين كما أن ما ذكرنا من أن ربع هذا
العدد يختص بالشيعة مأخوذ من ملاحظة ما جاء في كتاب " الذريعة إلى تصانيف الشيعة " من ذكر
450 تفسيرا للشيعة .
ولكن الحقيقة فوق ذلك ، فإن ما قام به علماء الشيعة في مجال التفسير باللغات المختلفة في العصر
الحاضر لم يذكر في الذريعة ، ولأجل ذلك يصح أن يقال : إن ثلث هذا العدد يختص بالشيعة كما أنه
فات صاحب " معجم المفسرين " عدة من كتب التفسير للشيعة الإمامية وإن كان تتبعه جديرا للتقدير .
ولقد أتينا - بذكر أمة كبيرة من المفسرين الشيعة من عصر الصحابة والتابعين إلى يومنا هذا ، من الذين
قاموا بتفسير القرآن بألوان مختلفة ، في تقديمنا لكتاب التبيان لشيخ الطائفة الطوسي - قدس سره - وقد
طبع مع الجزء الأول .