بعضها ببعض ، ويستوضح بعضها ببعض آخر ، وهذا ما يشير إليه الحديث النبوي
المعروف : " القرآن يفسر بعضه بعضا ( 1 ) " .
وقال الإمام علي - عليه السلام - : " كتاب الله تبصرون به ، وتنطقون
وتسمعون به ، وينطق بعضه ببعض ، ويشهد بعضه على بعض ، ولا يختلف في
الله ولا يخالف بصاحبه عن الله ( 2 ) " .
وفي كلامه - عليه السلام - ما يعرب عن كون الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو المفسر
الأول للقرآن الكريم يقول : " خلف فيكم " ( أي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) كتاب ربكم ،
مبينا حلاله وحرامه ، وفرائضه ، وفضائله وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ،
وخاصه وعامه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، مفسرا
مجمله ، ومبينا غوامضه ( 3 ) " .
وهذه الوجوه ونظائرها تثبت أن القرآن لا يستغني عن التفسير .
سؤال وإجابة :
أما السؤال : فربما يتصور أن حاجة القرآن إلى التفسير ينافي قوله
سبحانه : * ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) * ( 4 ) ونظيره قوله سبحانه في
موارد مختلفة : * ( بلسان عربي مبين ) * ( 5 ) فإن توصيف القرآن باليسر وكونه بلسان
عربي مبين يهدفان إلى غناه عن أي إيضاح وتبيين .
هامش
1 . حديث معروف مذكور في التفاسير ولم نقف على سنده .
2 . نهج البلاغة : الخطبة رقم 133 .
3 . نهج البلاغة : الخطبة رقم 1 ، والظاهر أن قوله مبينا ، بيان لوصف النبي ( صلى الله عليه وآله ) والضمائر ترجع إلى
القرآن الكريم لا إلى الله سبحانه .
4 . القمر : 17 .
5 . الشعراء : 195 . وفي النحل : 103 * ( وهذا لسان عربي مبين ) * .