" الاتجاه " و " الاهتمام " .
المنهج التفسيري غير الاهتمام التفسيري :
هاهنا نكتة قيمة ربما غفل عنها بعض من اهتم بتبيين المناهج التفسيرية
وهي أن هاهنا بحثين :
الأول : البحث عن المنهج التفسيري لكل مفسر ، وهو تبيين طريقة كل
مفسر في تفسير القرآن الكريم ، والأداة والوسيلة التي يعتمد عليها لكشف الستر
عن وجه الآية أو الآيات ؟ فهل يأخذ العقل أداة للتفسير أو النقل ؟ وعلى الثاني
فهل يعتمد في تفسير القرآن على نفس القرآن أو على السنة أو على كليهما أو
غيرهما .
وبالجملة ما يتخذه مفتاحا لحل عقد الآيات وغلقها ، وهذا هو ما نسميه
المنهج في تفسير القرآن في مقالنا هذا .
الثاني : البحث عن الاتجاهات والاهتمامات التفسيرية ، والمراد منها
المباحث التي يهتم بها المفسر في تفسيره مهما كان منهجه وطريقته في تفسير
الآيات ، مثلا تارة يتجه إلى إيضاح المادة القرآنية من حيث اللغة ، وأخرى إلى
صورتها العارضة عليها من حيث الإعراب والبناء ، وثالثة يتجه إلى الجانب
البلاغي ، ورابعة يعتني بآيات الأحكام ، وخامسة يصب اهتمامه على الجانب
التاريخي والقصصي ، وسادسة يهتم بالأبحاث الأخلاقية ، وسابعة يهتم
بالأبحاث الاجتماعية ، وثامنة يهتم بالآيات الباحثة عن الكون وعالم الطبيعة ،
وتاسعة يهتم بمعارف القرآن وآياته الاعتقادية الباقية عن المبدأ والمعاد
وغيرهما ، وعاشرة بالجميع حسبما أوتي من المقدرة .
ولا شك أن التفاسير مختلفة من حيث الاتجاه والاهتمام ، إما لاختلاف
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 188
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٨