وأما الإجابة : فإن توصيفه باليسر ، أو بأنه نزل بلغة عربية واضحة يهدفان
إلى أمر آخر ، وهو أن القرآن ليس ككلمات الكهنة المركبة من الأسجاع
والكلمات الغريبة ، ولا من قبيل الأحاجي والألغاز وإنما هو كتاب سهل واضح ،
من أراد فهمه ، فالطريق مفتوح أمامه وهذا نظير ما إذا أراد رجل وصف كتاب ألف
في علم الرياضيات ، أو في الفيزياء أو الكيمياء يقول : ألف الكتاب بلغة واضحة ،
وتعابير سهلة ، فلا يهدف قوله هذا إلى استغناء الطالب عن المعلم ليوضح له
المطالب ويفسر له القواعد .
ولأجل ذلك قام المسلمون بعد عهد الرسالة بتدوين ما أثر عن النبي أو
الصحابة والتابعين أو أئمة أهل البيت - عليهم السلام - في مجال كشف المراد
وتبيين الآيات ولم تكن الآيات المتقدمة رادعة لهم عن القيام بهذا الجهد الكبير .
نعم إن المفسرين في الأجيال المتلاحقة ارتووا من ذلك المنهل العذب
( القرآن ) ولكل طائفة منهم شرعة ومنهاج في الاستفادة من القرآن والاستضاءة
بأنواره ، فالمنهل واحد والمنهاج مختلف : * ( لكل جعلنا منكم شرعة
ومنهاجا ) * . ( 1 )
القرآن وآفاقه اللامتناهية :
يتميز القرآن الكريم عن غيره من الكتب السماوية بآفاقه اللامتناهية كما
عبر عن ذلك خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال :
" ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، له تخوم ، وعلى تخومه تخوم ، لا تحصى
هامش
1 . المائدة : 48 .