عجائبه ، ولا تبلى غرائبه " ( 1 ) .
وقد عبر عنه سيد الأوصياء ، قال :
" وسراجا لا يخبو توقده ، وبحرا لا يدرك قعره - إلى أن قال : - وبحر لا ينزفه
المستنزفون وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا يغيضها الواردون ( 2 ) " .
ولأجل ذلك صار القرآن الكريم ، النسخة الثانية لعالم الطبيعة الذي لا يزيد
البحث فيه والكشف عن حقائقه إلا معرفة أن الإنسان لا يزال في الخطوات
الأولى من التوصل إلى مكامنه الخفية وأغواره البعيدة .
والمترقب من الكتاب العزيز النازل من عند الله الجليل ، هو ذاك وهو كلام
من لا تتصور لوجوده وصفاته نهاية فيناسب أن يكون فعله مشابها لوصفه ،
ووصفه حاكيا عن ذاته وبالتالي يكون القرآن مرجع الأجيال وملجأ البشرية في
جميع العصور .
ولما ارتحل النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والتحق بالرفيق الأعلى ، وقف المسلمون
على أن فهم القرآن وإفهامه يتوقف على تدوين علوم تسهل التعرف على القرآن
الكريم ولأجل ذلك قاموا بعملين ضخمين في مجال القرآن :
الأول : تأسيس علوم الصرف والنحو واللغة والاشتقاق وما شابهها لتسهيل
التعرف على مفاهيم ومعاني القرآن الكريم أولا ، والسنة النبوية ثانيا ، وإن كانت
تقع في طريق أهداف أخرى أيضا لكن الغاية القصوى من القيام بتأسيسها
وتدوينها ، هو فهم القرآن وإفهامه .
الثاني : وضع تفاسير في مختلف الأجيال حسب الأذواق المختلفة
هامش
1 . الكافي : 2 / 238 .
2 . نهج البلاغة : الخطبة 198 .