تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
وأخرج مسلم عدّة أحاديث أخرى بهذا المضمون ، وروى مثله أو بمعناه ، البخاري في صحيحه ( 1 ) ، والبيهقي في دلائل النبوّة ( 2 ) ، وابن عساكر في تاريخه ( 3 ) ، والمزّي في تهذيب الكمال ( 4 ) ، والذهبي في سير أعلام النبلاء ( 5 ) . فحذيفة بن اليمان - يعلم ما يكون إلى قيام الساعة ، فكيف مَن عَلّمه ذلك ؟ فلا تبقى أيّ شبهة في كون الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعلم الغيب بتعليم الله تعالى ، وهذا أمر تسالم عليه الفريقان . الأئمّة ( عليهم السلام ) وعلم الغيب : تبيّن بوضوح - من خلال ما تقدّم - حقيقة مسألة علم الغيب لغيره تعالى ، وثبت أنّها حقيقة قرآنية للأنبياء ( عليهم السلام ) وكذا الأولياء ، وعدّ هذا المعنى من المعاني الثابتة روائياً ، وقد استُدلِ به على نبوة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كما تقدّم ، بل وأثبتت بعض الروايات التي تسالم على نقلها السنّة في أمهات كتبهم الحديثية وغيرها ، أثبتت علم الغيب لبعض الصحابة أيضاً ، كما تقدّم في حذيفة بن اليمان ، ومع وقوع هذا المعنى وتحقّقه ، ترتفع كلّ الموانع العقلية والنقلية ، التي تخيّلها البعض أنّها موانع في طريق تحقّق علم الغيب لغيره تعالى . نعم ، إثبات علم الغيب لشخص معيّن بحاجة إلى دليل ، فالنقاش يكون حول الدليل وتماميّته . وقد ادّعى الشيعة : أنّ أئمتهم يعلمون الغيب بإذن الله تعالى ، فالسؤال الجدير بالبحث هو : ما هو الدليل على أنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) يعلمون الغيب ؟
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 : 232 ، باب ( وكان أمر الله قدراً مقدوراً ) ح 6604 . ( 2 ) دلائل النبوّة 6 : 405 ، باب ما جاء في أخباره بالفتن التي ظهرت في أيام عثمان . ( 3 ) تاريخ مدينة دمشق 8 : 351 ح 2227 و 12 : 265 ، حذيفة بن اليمان . ( 4 ) تهذيب الكمال 4 : 193 ، حذيفة بن اليمان ( 5 ) سير أعلام النبلاء ، السيرة النبوية 2 : 327 ، باب من إخباره بالكوائن بعده فوقعت كما أخبر .