شيء ويعلموا بكل شيء ، أمّا إذا لم نقل بهذا وقلنا أنّ هذه خصوصيّة للقرآن الكريم دون أهل البيت ( عليهم السلام ) وهذا أمر قد أخبر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن عدم جواز تحقّقه وامتناع وقوعه .
رُبّما يُطرح سؤال : إذا كان هذا المعنى هو المقصود من آية : ( فيه تبيان كلّ شيء ) فلماذا أكثر الناس لا يفهمون منه هذا ؟ خواصّهم فضلاً عن عوامهم .
هذا السؤال يجيبنا عنه القرآن الكريم ، قال تعالى : ( وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) ( 1 ) .
فهذا أحد الأدلة على علم الأئمة ( عليهم السلام ) بالغيب ، وهناك أدّلة أخرى تثبت علم الغيب للأئمة ( عليهم السلام ) ، منها ، الأخبار الكثيرة التي أثبتت أنّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) وأهل البيت نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما دلّت على ذلك آية المباهلة ، قال تعالى : ( فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) ( 2 ) ، وقد تقدّمت الأدلّة على علم الرسول بالغيب ، ومن الأدلة ، الأخبار والروايات التي رواها السنّة والشيعة ، التي تثبت أفضلية أهل البيت ( عليهم السلام ) وأعلميتهم على جميع الصحابة ، وقد تقدّم أن بعض الصحابة يعلم الغيب كما في حذيفة بن اليمان .
فثبوت علم الغيب للأئمة ( عليهم السلام ) قضية حقيقية واقعية ، أثبتتها الروايات المتفق عليها عند السنّة والشيعة ، بل وقد أثبت أبناء العامة علم الغيب لأشخاص أقل فضلاً وكرامة من أهل البيت ( عليهم السلام ) .
وأمّا الشواهد التي رآها الناس من إخبارات الأئمة ( عليهم السلام ) عن بعض المُغيبّات ، ثمّ تَتَحقّق كما أخبروا ، فهي كثيرة أيضاً ، ومن تلك الشواهد ما رآه « عبد الرحمن بن محمّد السينيري » بنفسه ، فعرف بأنّ هذه كرامة ومنزلة لا يعطيها الله إلاّ
هامش
( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 7 .
( 2 ) آل عمران ( 3 ) : 61 .