وجاء في مسند أحمد بسنده إلى زيد بن ثابت ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إني تارك فيكم خليفتين : كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، أو ما بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي وأنهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » ( 1 ) .
ولمزيد الاطلاع حول هذا الحديث انظر كتاب « أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في كتب أهل السنّة » للشيخ حكمت الرحمة ، فقد ذكر الحديث بصيغة المختلفة من مصادر السنّة ، وذكر من صحّحه منهم واعتبر سنده .
وجه الاستدلال بحديث الثقلين على علم الأئمّة بالغيب :
قرن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الحديث الشريف أهل البيت ( عليهم السلام ) مع القرآن الكريم ، وجعلهما « ثقلين » ، وفي بعض صيغ الحديث « خليفتين » ، وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذيل الحديث : « لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » إذن فالقرآن وأهل البيت ( عليهم السلام ) لا يمكن افتراقهما ، وعدم الافتراق جاء مطلقاً في الحديث ، أي لا يمكن أن يفترقا بجميع الخصوصيات والامتيازات ، فما ثبت للقرآن من خصائص كالقداسة والحقانية والهداية وما شاكلها من الصفات ، فهي ثابتة لأهل البيت ( عليهم السلام ) وإلاّ فإذا ثبتت خصوصية للقرآن - لا سيما تلك الخصوصيات المهمة والأساسية - ولم تثبت لأهل البيت ( عليهم السلام ) فهذا سوف يكون افتراق بينهما ، مع أنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نصّ على عدم افتراقهما .
ومن تلك الخصوصيات المهمّة للقرآن الكريم ، والتي نصّت عليها الآيات المباركة ، أنّ القرآن فيه بيان كلّ شيء ، قال تعالى ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْء وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) ( 2 ) فالقرآن إذن فيه تبيان كلّ شيء وأهل البيت ( عليهم السلام ) هم عدل القرآن الكريم والثقل الآخر ، فلا بد أن يكون عندهم تبيان كلّ
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 16 : 28 ، دار الحديث القاهرة ، و 5 : 182 ، دار صادر .
( 2 ) النحل ( 16 ) : 89 .