الآية الثالثة : قال تعالى في سورة يوسف : ( قَالَ لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ) ( 1 ) .
فهذا إخبار صريح من النبيّ يوسف ( عليه السلام ) بأنّه يعرف الأمور قبل أن تحدث ، وبالفعل تقع كما أخبر ، ثمّ يُبين النبيّ يوسف ( عليه السلام ) أنّ علمه هذا من الله تعالى ، فيوسف ( عليه السلام ) يعلم الغيب بتعليم الله تعالى ، كما هو الواضح من الآية القرآنية .
الآية الرابعة : قوله تعالى ، عن النبيّ عيسى ( عليه السلام ) : ( وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) ( 2 ) .
فالنبي عيسى ( عليه السلام ) يخبرهم عن أكلهم وعمّا يدّخرونه في بيوتهم ، وهذه أمور لا يعلمها إلاّ أصحابها ، فهي إذن إخبارات عن الغيب ، وهي بإذنه تعالى كما هو واضح .
الآية الخامسة : قوله تعالى في قصّة موسى مع العبد الصالح : ( فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَدُنَّا عِلْماً ) ( 3 ) إلى آخر ما يقصّه القرآن علينا من أمر السفينة التي خرقها ، والغلام الذي قتله ، والجدار الذي أقامه ، فهذه كلّها أمور غيبية تعلّمها العبد الصالح بإذنه تعالى ورحمته .
فعلم الغيب إذن يكون للأنبياء ( عليهم السلام ) وبإذنه تعالى ، وكذا يكون لغيرهم ممن حاز المراتب العالية ، والمنازل السامية ، كما في الآية الأخيرة المتقدّمة ، وهذه حقيقة قرآنية لا يحقّ لأحد إنكارها أو ردّها ; لأنّه يكون ردّاً للقرآن الكريم ، ورداً لمّا أخبر عنه ، بل قد عدّ القرآن الكريم علم الغيب آية من الآيات الإلهية ، قال تعالى : ( وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي
هامش
( 1 ) يوسف ( 12 ) : 37 .
( 2 ) آل عمران ( 3 ) : 49
( 3 ) الكهف ( 18 ) : 65 .