ومن دون تعليم هو الله تعالى وحده ، أمّا غيره فإنّه يعلم الغيب بتعليم الله له .
ومع ذلك حاول البعض أن يشنّع على الشيعة ، ويُشهّر بهم ، بأَنّهم أثبتوا صفات الله الخاصّة به لغيره وخالفوا بذلك القرآن لأنّهم أثبتوا أنّ غير الله تعالى يعلم الغيب ، والقرآن يقول : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ) ( 1 ) ، جاهلاً هذا المستشكل أو متجاهلاً للشرط المذكور ، وللآية التي تلت هذه الآية قال تعالى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُول فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ) ( 2 ) ، وسيأتي عرض الأدلّة على مدّعى الشيعة .
والنقطة الأخرى الجديرة بالذكر هي أنّ هذا القول ليس من مختصّات الإمامية ، بل أثبته كثير من علماء السنّة ، واستدلّوا عليه وبه ، وهذا بعكس أنّ هذه القضية حقيقة قرآنية أثبتها القرآن الكريم للأنبياء والأولياء ( عليهم السلام ) .
القرآن وعلم الأنبياء والأولياء بالغيب :
الآية الأولى : حدّثتنا بعض الآيات القرآنية عن ثبوت علم الغيب لغيره تعالى ، كما في الآية المتقدمة ، حيث حصرت علم الغيب به تعالى ، ثمّ استثنت من ارتضاه الله « عزّ وجلّ » ( إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى ) ، ومن المعلوم أنّ الأنبياء والأولياء مرضيّون عنده تعالى ، إذن فقد أعطى الله تعالى هذا المقام وهذا الحقّ لهؤلاء المرضيين بأن يَعْلموا الغيب بإذنه تعالى وبتعليمه .
الآية الثانية : قال تعالى : ( وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْء مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء ) ( 3 ) .
فهذه الآية تثبت أنّه لا يستطيع أحد أن يحيط بشيء من علمه تعالى إلاّ الذين يشاء الله عزّ وجلّ لهم ذلك .
هامش
( 1 ) الجن ( 72 ) : 26 .
( 2 ) الجن ( 72 ) : 26 - 27 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 255 .