تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
في دينك ، متمكّن من عقلك ، والله عزّ وجلّ يقول : ( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْض تَمُوتُ ) ( 1 ) وقال : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ) ( 2 ) . فضحك القاسم ، وقال له : أتمّ الآية ( إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُول ) ( 3 ) ومولاي ( عليه السلام ) هو الرضا من الرسول ، وقال : قد علمت أنّك تقول هذا ، ولكن أرّخ اليوم ، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرّخ في هذا الكتاب ، فاعلم أنّي لستُ على شيء ، وإنّ أنا متُّ فانظر لنفسك ، فورخ [ أرخ ] عبد الرحمن اليوم وإفترفوا . . . ، فلمّا كان في اليوم الأربعين ، وقد طلع الفجر ، مات القاسم ( رحمه الله ) فوافاه عبد الرحمن يعدو في الأسواق حافياً ، حاسراً وهو يصيح وا سيّداه ، فاستعظم الناس ، يقولون : ما الذي تفعل بنفسك ؟ ! فقال : اسكتوا ، فقد رأيت ما لم تروه ، وتشيّع ورجع عما كان عليه ، ووقف الكثير من ضياعه ( 4 ) . علم الغيب : إنّ العلم بالغيب ظاهرة طبيعية في حياة الأنبياء والصالحين ، فإنّهم حازوا هذه المرتبة بإذنه سبحانه وتعالى ، واستخدموها في خدمة الرسالة والدين ، وتوجد نماذج عديدة في القرآن الكريم ، تحدّثنا عن هذا الأمر ، كما في قصص الأنبياء والصالحين ، في آيات عديدة نعم هناك نقطة مهمّة يجب إلفات الأنظار إليها ، وهي : أنّ الذين يُثبِت علم الغيب لغيره تعالى ، فإنّه يثبّته بقيد وشرط ، هو : أنّ كلّ من عَلِمَ الغيب ، فإنّه عَلمِه من الله - عزّ اسمه - وبعبارة أخرى : إنّ الذي يعلم الغيب بالذات ،
هامش
( 1 ) لقمان ( 31 ) : 34 . ( 2 ) الجن ( 72 ) : 26 . ( 3 ) الجن ( 72 ) : 27 . ( 4 ) الغيبة للطوسي : 310 ، ح 263 ، الخرائج والجرائح 1 : 467 ، في معجزات الإمام صاحب الزمان ( عليه السلام ) ، الصراط المستقيم 2 : 211 ، باب : 10 ، ح 11 ، إثبات الهداة 3 : 690 ، باب : 33 ، ح 106 .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 521 | مركز الأبحاث العقائدية