العالية الإسلاميّة ، ومن كان شأنه ذلك ، فكيف يحق أن يكون خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإماماً في ديني ؟ !
عندها رجع « الدواني » إلى مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، معتنقاً له ، مؤمناً به ، مستبصراً بشأن عترة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبمقامهم العلمي والتكويني .
ثمّ ألّف رسالة سمّاها « نور الهداية » أعلن فيها تشيّعه واعتناقه لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ومن أراد أن يرى تعمّق الدواني ودقّته ، ويتذوّق حلاوة استدلاله وفلسفته فلينظر في كتبه ورسائله الكثيرة التي خلفها يراعه الفذ ( 1 ) .
نذكر على سبيل المثال بعض استدلالاته على إثبات وجود الله تعالى - حتّى لا يفوت القارئ لمس برهان الدواني ودقّته - ، قال في رسالة إثبات الواجب الجديدة :
إنّ النظر في مفهوم الموجود يعطي أنّه لا يمكن تحقّقه إلاّ به إذ لو انحصر الموجود في الممكن لم يتحقّق موجود أصلا .
بيان الملازمة : أنّه على هذا التقدير تحقّق الممكن إمّا بنفسه بدون علّة ، وهو محال بديهة ، أو بغيره ، وذلك الغير أيضاً ممكن على هذا التقدير ، فإمّا أن يتسلسل الآحاد إلى غير النهاية أو يدور ، وعلى التقديرين يكون انتفاء الآحاد بأسرها ، بأن لا يوجد شيء منها ممكناً ، فيكون وجود كلّ واحد من تلك الآحاد الممكنات غير مستند إلى سبب يرجح وجوده على عدمه ، وهو محال ; لأنّ الممكن ما لم يجب لم يوجد ، ولا يتحقق الوجوب إلاّ إذا امتنع جميع انتفاء العدم ، وهذا الامتناع في الممكنات الصرفة بدون الواجب غير متحقّق بجواز انتفاء كلّ منها في ضمن انتفاء الكل ، ثمّ قال « وهذا النظر يعطي أنّ بعض الموجودات واجب بالذات من غير استدلال على وجود الواجب بوجود الممكنات كما هو المشهور من طريقة المتكلّمين » .
هامش
( 1 ) انظر : روضات الجنات 2 : 239 ، أعيان الشيعة 9 : 122 . تويسركاني ، مقدّمة التحقيق .