فبعلي ( عليه السلام ) تهدأ النفوس وتطمئن ، وبه تأمن من شرور وادي الشبهات الموحش ، وعلى شاطئه ترسوا السفن التي أتعبتها العواصف والأمواج ، فتستقر .
فبعلي وآل عليّ ( عليهم السلام ) تكون النجاة ; لأنّهم عُدلاء القرآن ، وأمناء الرحمن ، بهم من تمسّك أمن الضلال ، وبعلمهم من أخذ أدرك الحقيقة والبرهان ، وفيهم قال : المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إنّ تمسّكتم بهما لن تضلّوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي » ( 1 ) .
فقد أدرك « الدواني » هذه الحقائق من أعماق كيانه ; لأنّه لمسها من خلال دليله وبرهانه ، فتسائل جادّاً : « كيف يكون أبو بكر إماماً للمسلمين » وهو القائل : إنّ لي شيطاناً يعتريني » ( 2 ) .
وكيف يكون عمر خليفة الرحمن وهو القائل : « الكل أفقه من عمر » ( 3 ) ؟ !
فعندما عرف « الدواني » الحقّ ، عرف أهله ، وأصله ومعدنه ، وعندها تشرّف معتنقاً مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) معلناً تشيّعه وتمسّكه بعلي وبآل عليّ ( عليهم السلام ) .
هامش
( 1 ) وهذا حديث معروف مشهور تواتر نقله عند مختلف الطوائف والمذاهب .
( 2 ) المصنّف للصنعاني 10 : 292 ، ح 20867 ، تاريخ مدينة دمشق ابن عساكر 30 : 303 ، أبو بكر ، كنز العمال 5 : 326 ، ح 14046 .
( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي 7 : 380 ، ح 14336 ، مجمع الزوائد للهيثمي 4 : 372 ، ح 7502 ، كنز العمال 16 : 225 ، ح 45790 ، فما بعد .