تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وقال في البرهان على قضية أنّ وجوده تعالى غير زائد على ذاته - : « أنّه لو كان وجوده زائداً عليه حتّى يكون موجوداً مثلا لم يكن في حدّ ذاته - مع قطع النظر عن العوارض - موجوداً ولا معدوماً ، كما حقّق في موضعه ، وكلّ ما كان كذلك فهو ممكن ; لأنّ اتّصافه بالوجود إمّا بسبب ذاته ، وهو محال ; لأنّ الشيء ما لم يجب لا يوجد ، فيلزم تقدّمه بالوجود على نفسه ، وهذا خلف ، وأمّا بسبب غيره ، فيكون معلولاً فلا يكون واجباً » . وقال في إثبات توحيده تعالى : لو تعدّد الواجب فإمّا أن يكون امتياز كلّ منهما عن الآخر بذاته ، فيكون مفهوم واجب الوجود محمولاً عليهما بالحمل العرضي ، والعارض معلوم للمعروض ، فيرجع إلى كون كلّ منهما علة لوجوب وجوده ، وقد بان بطلانه ، وإمّا أن يكون ذلك الامتياز بالأمر الزائد على ذاتهما وهو أفحش ، فإنّه إمّا أن يكون معلولاً لماهيتها أو لغيرها ، وعلى الأوّل . . . » إلى آخر استدلالاته ( رحمه الله ) . فهكذا عالم ، مدقّق ومحقّق ، متفكّر ومتعّمق ، لا تقبل نفسه الانقياد والانصياع إلاّ لمن حاز على أعلى مراتب العلم والمعرفة ، ومن هو مرتبط بالمصدر الأصلي لجميع العلوم والمعارف ، بحيث صار ينبوعاً صافياً ، ومثلاً حقيقياً حاكياً عن مصدره وأصله بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، ذلك الإنسان العظيم ، الذي كانت تتردّد دائماً من فمه الشريف تلك الكلمة الخالدة « سلوني قبل أن تفقدوني » ( 1 ) ، نعم ذلك عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) الذي قال فيه الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر : المستدرك على الصحيحين 2 : 462 ، ح 3392 ، كنز العمال 13 : 72 ، ح 36498 ، ومصادر أخرى . ( 2 ) المستدرك على الصحيحين 3 : 339 ، ح 4695 ، مجمع الزوائد 9 : 103 ، ح 14670 ، كنز العمال 11 : 275 ، ح 32887 .