الصّحابة ، والتابعين الذين اعتقدوا بخلافة الإمام عليّ ( عليه السلام ) للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بصورة مباشرة وبلا فصل .
إنّ التّشيع بالمفهوم المذكور هو الوجه المشترك بين جميع الشيعة في العالم ، والذين يشكّلون قسماً عظيما عن مسلمي العالم .
ولقد كان للشيعة جنباً إلى جنب مع سائر المذاهب الإسلاميّة وعلى مدى التاريخ الإسلامي إسهام عظيم في نشر الإسلام ، وقدّموا شخصيات علميّة وأدبيّة وسياسيّة جدّ عظيمة إلى المجتمع البشري ، ولهم حضور فاعل في أكثر نقاط العالم الراهن أيضاً .
إنّ مسألة « الإمامة » كما سنثبت ذلك من خلال الأصول القادمة كانت مسألة إلهيّة ، وسماويّة ، ولهذا كان من الإسلام أن يتمّ تعيينُ خليفة النبيّ كذلك عبر الوصية الإلهية إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقوم النبيّ بإبلاغه إلى الناس .
وقبل أن نعمد إلى استعراض وبيان الأدلّة النقليّة والشرعيّة في هذا المجال ، نستعرض حكم العقل في هذه الحالة ، آخذين بنظر الاعتبار ظروف تلك الفترة أي فترة ما قبل وما بعد رحيل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وملابساتها .
إنّ العقل البديهيّ يحكم بأنّ أي إنسان مصلح إذا استطاع من خلال جهود مضنية دامت سنوات عديدة ، من تنفيذ أطروحة اجتماعيّة خاصة له ، وابتكر طريقة جديدة للمجتمع البشريّ فإنّه لا بدّ من أن يفكّر في وسيلة مؤثرة للإبقاء على تلك الأطروحة ، وضمان استمرارها ، بل رشدها ، ونموّها أيضاً ، وليس من الحكمة أن يؤسس شخص ما بناءً عظيماً . متحمّلاً في ذلك السبيل متاعب كثيرة ، ولكن لا يفكرّ فيما يقيه من الأخطار ، ولا ينصب أحداً لصيانته والعناية به ، من بعده .
إنّ النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو أكبر شخصية عالمية في تاريخ البشرية ، قد أوجد
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 450
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٤٥٠