وظهوره ، ليتسنّى بعد ذلك البحث في المسائل المتعلقة بالإمامة والخلافة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
الشيعة لغة واصطلاحاً :
الشيعة في اللغة بمعنى التابع ، وفي الاصطلاح تطلق هذه اللفظة أو التسمية على فريق من المسلمين ، يعتقدون بأنّ قيادة الأمّة الإسلاميّة بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي من حقّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) وأبنائه المعصومين .
وقد تحدّث النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الأكرم أيام حياته عن فضائل الإمام عليّ ( عليه السلام ) ومناقبه ، وكذا عن قيادته وزعامته للأمّة الإسلاميّة من بعده مراراً وفي مناسبات مختلفة ، بشهادة التاريخ المدوّن .
إنّ هذه التوصيات والتأكيدات تسبّبت - كما تحدّثنا الأحاديث الموثّقة - في أن يلتفّ فريق من الصحابة حول الإمام عليّ ( عليه السلام ) في حياة النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتحبّه قلوبهم فعرفت بشيعة عليّ ( عليه السلام ) ولقد بقيت هذه الثلّة من الصحابة على ولائها واعتقادها السابق بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون أن تؤثّر المصالح الفرديّة على تنصيب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووصيّتهُ في مجال الخلافة وقيادة الأمة من بعده .
وهكذا سمّيت جماعة من المسلمين في عصر رسول الله ، وبعد حياته الشريفة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالشيعة ، وقد صرّح بهذا جماعة من المؤلّفين في الملل والنحل .
فالنوبختي « المتوفّى 310 ه » يكتب قائلاً : الشيعة هم أتباع عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) المسمّون بشيعة عليّ ( عليه السلام ) في زمان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعده ، معروفون بانقطاعهم إليه ، والقول بإمامته ( 1 ) .
وقال أبو الحسن الأشعري : وانّما قيل لهم « شيعة » لأنّهم شايعوا عليّاً ، ويقدّمونه على سائر أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) فرق الشيعة : 17 .
( 2 ) مقالات الإسلاميين : 5 .