- بما أتى من شريعة - أرضيّة مساعدة لتحوّل إلهيّ عالمي كبير ، ومهّد لقيام حضارة حديثة ، وفريدة .
هذه الشخصيّة العظيمة ، التي طرحت على البشرية شريعة خالدة ، وقادت المجتمع البشريّ في عصره وأيّام حياته ، من المسلّم انّه فكّر لحفظ شريعته من الأخطار والآفات المحتملة التي تهدّدها في المستقبل ، وكذا لهداية أمّته وإدارتها ، وبيّن صيغة القيادة من بعده ، وذلك لأنّه من غير المعقول أن يؤسس هذا النبيّ الحكيم قواعد شريعة خالدة أبديّة ، دون أن يطرح صيغة قويّة لقيادتها من بعده ، يضمن بها بقاء تلك الشريعة .
إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي لم يأل جهداً في بيان أصغر ما تحتاج إليه سعادة البشرية ، كيف يعقل أن يسكت في مجال قيادة المجتمع الإسلاميّ ويترك المسلمين حيارى مهملين ، لا يعرفون واجبهم في هذا الصعيد ؟ !
وعلى هذا الأساس لا يمكن مطلقاً القبول بالزّعم القائل بأنّ النبيّ الأكرم أغمض عينيه عن الحياة دون أن ينبس ببنت شفة في مجال قيادة الأمّة .
تعيين الإمام والخليفة في أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
والآن وبعد أن ثبت أنّ حكمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلمه كان يقتضيان بأن يتخذ موقفاً مناسباً في مجال القيادة الإسلاميّة من بعده ، فلنرى ماذا كان الموقف الذي اتخذه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الصعيد ؟
هناك نظريّتان في هذا المجال ندرجهما هنا ، ونعمد إلى مناقشتهما :
النظرية الأولى : أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اختار بأمر الله تعالى شخصاً صالحاً لقيادة الأمّة الإسلاميّة ونصبه لخلافته ، وأخبر الناس بذلك .
النظرية الثانية : انّ النبيّ أوكلّ اختيار القائد والخليفة من بعده إلى النّاس أنفسهم ، لينتخبوا - هم بأنفسهم - شخصاً لهذا المنصب .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 451
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٤٥١