تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
والآن يجب أن نرى أيّ واحدة من النظريتين تستفاد من الكتاب والسنّة والتاريخ ؟ إنّ الإمعان في حياة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منذ أن كلّف بتبليغ شريعته إلى أقربائه وعشيرته ، ثمّ الإعلان عن دعوته إلى الناس كافّة ، يفيد أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سلك طريق « التنصيص » في مسألة القيادة ، والخلافة ، مراراً ، دون طريق « الانتخاب الشعبيّ » وهذا الموضوع نثبته من خلال الأمور التالية : 1 - حديث يوم الدار : بعد أن مضت ثلاث سنوات على اليوم الذي بعث فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلّفه الله تعالى بأن يبلّغ رسالته لأبناء قبيلته ، وذلك عندما نزل قوله عزّ وجلّ : ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأْقْرَبِينَ ) ( 1 ) . فجمع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رؤوس بني هاشم ، وقال : « يا بني عبد المطلب إنّي والله ما أعلم شاباً في العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر يكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم » . ولقد كرّر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العبارة الأخيرة ثلاث مرّات ، ولم يقم في كلّ تلك المرّات إلاّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) الذّي أعلن عن استعداده في كلّ مرّة لمؤازرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونصرته ، وفي المرّة الثالثة قال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « إنّ هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الشعراء ( 26 ) : 214 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 2 : 63 جامع البيان « تفسير الطبري » 19 : 149 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي 13 : 211 ، كنز العمال 13 : 114 ، تفسير ابن كثير 3 : 364 .