وقال الشهرستاني : « الشيعة هم الذين شايعوا عليّاً على الخصوص ، وقالوا بإمامته وخلافته نصّاً ووصيّة ( 1 ) .
وعلى هذا الأساس فليس للشيعة تاريخ غير تاريخ الإسلام ، وليس به مبدأ ظهور غير مبدأ ظهور الإسلام نفسه ، وفي الحقيقة إنّ الإسلام والتشيّع وجهان لعُملة واحدة وهما حقيقة واحدة ، وقد ذكر المحدّثون والمؤرخون أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا في السنوات الأولى من دعوته بني هاشم وجمعهم في بيته ، وأعلن فيهم عن خلافة عليّ ووصيته « في ما يسمّى بحديث بدء الدعوة أو يوم الدار » ( 2 ) ، وأعلن عن ذلك للناس فيما بعد مكرّراً ، وفي مناسبات مختلفة ومواقف متعدّدة ، وبخاصة في يوم الغدير الذي طرح فيه خلافة عليّ ( عليه السلام ) بصورة رسميّة وأخذ البيعة من الناس له وسيوافيك تفصيله .
إنّ التشيُّع ليس وليد حوادث السقيفة ، ولا فتنة مصرع عثمان وغيرها من الأساطير ، بل انّ النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الذي بذر بذرة التشيّع لأوّل مرّة ، وغرس غرستها في قلوب الصحابة بتعاليمه السماوية المكرّرة .
ونَمت تلك الغرسة فيما بعد شيئاً فشيئاً ، وعرف صحابة كبارٌ كأبي ذرّ ، وسلمان ، والمقداد ، باسم الشيعة .
وقد ذكر المفسّرون في تفسير قوله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ( 3 ) .
قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « هم عليّ وشيعته » ( 4 ) .
على انّه لا تسع هذه الرسالة المختصرة بذكر أسماء الشيعة الأوائل من
هامش
( 1 ) الملل والنحل : 1 : 146 .
( 2 ) راجع تاريخ الطبري : 2 : 62 - 64 .
( 3 ) البينة ( 98 ) : 7 .
( 4 ) شواهد التنزيل 2 : 466 ، وانظر الدر المنثور 6 : 379 سورة البينّة .