فقد روى البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن عبد القارئ أنّه قال : « خرجت مع عمر بن الخطاب ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرّقون ، يصلِّي الرجل لنفسه ، ويصلِّي الرجل فيصلِّ بصلاته الرهط ، فقال عمر : إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثمّ عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، ثمّ خرجت معه ليلة أخرى ، والناس يصلّون بصلاة قارئهم ، قال عمر : « نعمَ البدعة هذه » ، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ، يريد آخر الليل ، وكان الناس يقومون أوّله » ( 1 ) .
وهنا يمكننا أن نوّجه سؤالاً لأصحاب التفكير السنّي ، بأنّه إذا كانت الجماعة في صلاة التراويح بدعة كما صرّح بذلك عمر بن الخطاب ، وكان قد وضعها في عرض الكتاب والسنّة والتشريع الإلهي المقدّس وليس في طولهما ، وأنّ الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد تركها ولم يواظب عليها ، كما صرّحت بذلك كتبكم ، فلماذا إذن هذا التسامح في أمر الدين والتعدّي على ثوابت الشريعة الإسلامية المقدّسة ؟ !
فهل من الإسلام تصحيح بدعة أُحدثت في الشريعة الإسلامية ، ولم تكن مدعومة من قبل الكتاب الكريم ولا السنّة النبوية لأجل جهة لا نمتلك حقّ التشريع والتقنين ولا أقلّ من ذلك ؟ ! وكلّ هذا يجري على حساب الأمّة الإسلاميّة ، بحيث غدت صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك عبادة لها ثقلها ووزنها في نفوس المسلمين السنّة وهي في الحقيقة ليست إلاّ بدعة !
ألم يعلم أصحاب الفكر السنّي خطر البدع في الشريعة ، وما لها من الآثار السلبيّة والخطيرة على المجتمع الإسلامي ؟ ! أليست هي من الموبقات العظام التي دلّ على حرمتها الكتاب والسنّة .
ألم يعلموا بأنّ صاحب البدعة ينازع الشارع في خصائصه من التشريع ، ووضع القوانين التي يعلم بملاكاتها الواقعيّة من مصالح أو مفاسد بحيث يقوم
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 1 : 494 حديث 2010 .