تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ووردت من طريق الشيعة الإمامية روايات كثيرة شدّدت على خطر البدعة وصاحبها ، فقد روى الكليني في الكافي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال : « إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله ( 1 ) . وقال أيضاً : « من أتى ذا بدعة فعظّمه فإنما يسعى في هدم الإسلام » ( 2 ) . خطأ تقسيم البدعة : إنّ بعض علماء السنّة قسّم البدعة إلى قسمين : بدعة هدى ، وبدعة ضلال ! وإنّ هذا ممّا يعجب له ، فهذا ابن الأثير يقول في النهاية : « وفي حديث عمر رضي الله عنه . في قيام رمضان ( نعمت البدعة هذه ) ، البدعة بدعتان : بدعة هدى ، وبدعة ضلال ، فما كان في خلاف ما أمر الله به ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهو في حيّز الذمّة والإنكار ، وما كان واقعاً تحت عموم ما ندب الله إليه وحضّ عليه الله أو رسوله فهو في حيّز المدح » ( 3 ) . إنّ أساس هذا التقسيم عند علماء السنّة هو قول عمر « نعمت البدعة هذه » . فلأجل تصحيح بدعة عمر ، والخروج من مأزق حكم النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنّ « كلّ بدعة ضلالة » ، اتّبعوا منهج التنوّع والتقسيم في معنى « البدعة » ، وجعلوا بدعة عمر في صلاة التراويح جماعة ، في ضمن البدع الممدوحة ! هذا مع أنّه لم يرد في أقوال الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) التي تتحدّث عن البدعة ، هذا التقسيم المتهافت ، الذي لا يكمن وراءه إلاّ مسخ الحقيقة . وهناك أمر آخر ينبغي الالتفات إليه ، وهو أنّ كلمة « البدعة » التي وردت في أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يخرج معناها عن إطار البدعة المحرّمة ، وهي الإحداث في الدين لا غير .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 54 . ( 2 ) نفس المصدر السابق . ( 3 ) النهاية : 1 : 106 ، مادة : بدع .
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 422 | مركز الأبحاث العقائدية